.

المرأة المظلومة فى التراث الإسلامى

Foto

كيف نظرت نصوص التراث الإسلامى إلى المرأة؟ لماذا انتقص الفقهاء والمحدّثون من شأن المرأة على الرغم من احترام القرآن لها؟ هل نظر الفقهاء والمحدّثون إلى المرأة نظرة إنسانية؟ كيف جعل البخارى حواء سببًا فى خيانة النساء لأزواجهن؟


كأنّه تار بايت مع المرأة!


فهى التى أغْوَت آدم/ الذكر فأخرجته من الجنة ونعيمها إلى الأرض وشقائها، وهى قرينة الشيطان، وهى سهم من سهامه لإفساد البشر/ الذكور، وهى التى تلعنها الملائكة فى الصباح وفى المساء إنْ هى عصتْ زوجَها/ الذكر فلم تكن فى مخدع نومه كلما هفّه المزاج وطلبها لاستفراغ شهوته، وهى التى كالضلع الأعوج «لست تقيمها، ألا إنّ تقويم الضلوع انكسارها»، وهى أكثر أهل النار والسبب الفظيع فى ذلك أنها تكفر العشير، وهى الشُّـؤم لا غير، وهى التى تقطع صلاةَ الرجل/ الذكر إنْ هى مرَّت من أمامه، فتكون فى الحُكم والتسوية كالحمار والكلب الأسود «الأحمر أو الأبيض مافيهمش مشكلة خالص!»، وهى الفتنة التى ما ترك الرسول الكريم «ص» بعده فتنة أضرّ على الرجال/ الذكور من النساء، وهى ناقصة العقل والدين، وهى التى تبلغ ديّتها نصف ديّة الرجل/ الذكر، وهى التى يحلّ نكاحُها ووطؤها -ولو كانت طفلة- إنْ فار جسدها، وتكوّر نهدها، واستدارت مؤخّرتها، وهى الممنوعة عند الوهّابيين من قيادة السيارة، إذ ما للنساء والقيادة، ولو كانت سيارة أو حتى بسكلتّة «= درّاجة»؟! إنها أداةُ المتعة، ومنبعُ الشهوة، وينبوعُ الدّلع الذى ادّخره الله للرجل/ الذكر حال حياته فى الدنيا، وبعد موته فى الجنة حيث الحُور العين!


وهى، وهى، وهى... حيث كل إهدار لكرامتها، وحطّ من إنسانيتها باسم النظرة الذكورية الماضوية المُشبّعة بتراث نصّىّ بدائىّ كثيف، مغرق فى الإعلاء الذكورى مقابل الحطّ والتسفيه الأنثوى.


باختصار، هى أسيرة لدى الرجل/ الذكر، أو شِبه أسيرة!


نجح الفقهاءُ ورواة الأحاديث فى تهميش المرأة عبْر قرون، وافتأتوا على حقوقها الإنسانية التى تجعلها كالرجل سواء بسواء على الرغم من تكريم الله لها فى القرآن الكريم الذى يعطينا أنموذجًا لامرأة، وهى بلقيس ملكة سبأ/ اليمن، فكانت امرأة ناجحة مُحنّكة فى إدارة شؤون مملكتها، حتى إنها لفتت انتباه الملك النبى سليمان بن داوود: «قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِى فِى أَمْرِى مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35)» [النمل]، كما جعل الله فى القرآن سورة بكاملها باسم السيدة مريم أم المسيح عيسى -عليه السلام- الذى لم يكن باسمه سورة فى القرآن كأُمّه البتول، كما أنّ المرأة قد أسهمت سوسيولوجيًّا «= اجتماعيًّا» فى تنزيل آى القرآن، فلم يكن تنزيل سورة «المجادلة» سوى انعكاس لتلك المساهمة الأنثوية فى مجال التفاعل الحياتى مع القرآن الكريم الذى لم يجعل من المرأة كائنًا هامشيًّا ممقوتًا مُحاصَرًا برغبات الذكور، كما هى عند الفقهاء ورواة الأحاديث.


مظلومةٌ هى المرأة بفِعل الذكورِ وسطوتهم ورغباتهم؛ على الرغم من أنها هى من قادت الحضارة والتمدّن عبْر التاريخ بخلاف الرجل الذى أشعل الحروب ودمّر الأرض، فهو الأفشل بجدارة فى نماء المجتمع الإنسانى وتطوّره فى صالح المجموع الإنسانى الذى يدين للمرأة بكل حياة وجمال، ولم يكن الفقهاء والمحدّثون وضاربو الأحاديث سوى من جنس أولئك الذكور الذين تحالفوا من خلال نصوص تمّ تأطيرها اجتماعيا وتاريخيا وثقافيا وسياسيا لتكريس نظرة بائسة تجاه المرأة/ الأنثى التى كرّمها الرسول الكريم «ص» من خلال أزواجه اللائى أحْسن إليهنّ أكمل إحسان، ومن خلال زهرة حياته سيدتى فاطمة -رضى الله عنها- التى ملكت حياته كلها وملأتها رضا وبهجة وسرورا.


فلا يستقيم فى حكم العقل والذوق أن تلعن الملائكة المرأة التى لا تستجيب إلى رغبة زوجها فى معاشرتها دون أن تضع تلك الملائكة فى اعتبارها أن المرأة قد تكون بحالة لا تسمح لها بممارسة الجنس كلّما رغب الرجل فى ذلك وكأنها بهيمة مركوبة ينبغى أنْ ترضخ لأمر سيّدها الذى لا ندرى أتلعنه الملائكة هو الآخر إنْ لم يرغب فى وطء زوجه إذا أرادت ذلك باعتبارها كائنًا إنسانيًّا له مثل ما للرجل من رغبات وشهوات؟!


وفى الحقّ، لم نجد فى البخارى حديثًا يضع حالةً مساويةً للمرأة كما وضعها للرجل/ الذكر، فليس ثمة حديث فى البخارى يجعل الملائكة تلعن الرجل/ الذكر، كما لعنت الأنثى من ذى قبل، لأنه لم يستجب إلى رغبات المرأة/ الأنثى، فكل ما فى البخارى [حديث رقم: 5194] أنّ أبا هريرة يروى عن النبى «ص» حديثًا: «إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع»!


وفى الحق، فإننا لنعجب من حديث آخر فى صحيح البخارى [حديث رقم: 3330] وكذا صحيح مسلم [حديث رقم: 1470]: «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم «= يفسد وينتن»، ولولا حواء لم تخُن أنثى زوجَها»! وجاءت شروح البخارى ومسلم آية عجبًا فى ذلك، فها هو بدر الدين العينى «ت: 855هـ» يقول: وَمعنى: «لَوْلَا حَوَّاء لم تخن أُنْثَى زَوجهَا» أَنَّهَا دعت آدم إِلَى الْأكل من تِلْكَ الشَّجَرَة «!!»، وهو بهذا يكاد ينقل عن حيى الدين النووى «ت: 676هـ» إذ يقول: «وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا أُمُّ بَنَاتِ آدَمَ فأشبهنها ونزع العرق لما جرى لها فِى قِصَّةِ الشَّجَرَةِ مَعَ إِبْلِيسَ فَزَيَّنَ لَهَا أَكْلَ الشَّجَرَةِ فَأَغْوَاهَا فَأَخْبَرَتْ آدَمَ بِالشَّجَرَةِ فَأَكَلَ مِنْهَا» «!!» على الرغم من أنّ القرآن الكريم ينطق بخلاف ذلك، قال تعالى: «فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى» [طه: 120]، لكنه الافتئات على آى القرآن، والالتجاء إلى الروايات والنصوص المشوبة بنزعة إسرائيلية لا تخطئها العين، والتحيّز الممقوت ضد المرأة التى أرادها الله كائنًا إنسانيًّا ذا مشاعر وعواطف، بينما أرادها الفقهاء وضاربو الأحاديث كائنًا شهوانيًّا شيطانيًّا!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات