.

ليونيل ميسى.. حين قفز من النافذة ليحقق الكأس

Foto

كيف أصبح ميسى وهو فى الثالثة عشرة من عمره خبيرًا بمواجهة الشدائد؟ وماذا قال الفتى الذى هرب من النافذة ليربح أول كأس له؟ وكيف كان يتألق مشعلًا ساحة الملعب وفى خارجه تظهر عليه علامات الشرود والملل؟


قبل وقت قصير من مشاركة ليونيل ميسى فى أول مباراة نهائية له فى مسابقة الشباب، أُغلق باب الحمام عليه، ووجد الطفل الذى لم يتمكن أى مدافع من وقفه وجهًا لوجه أمام قفل لا يستطيع فتحه، كانت المباراة على وشك الانطلاق وظل «ليو» يضرب الباب ضربات متتالية مرة بعد مرة، ولكنّ أحدًا لم يسمعه، كانت جائزة الفوز بهذه البطولة الخاصة هى أعظم ما يمكن أن يتخيله الصغير، دراجة!
كان يمكن للبعض فى مثل هذا الموقف أن يركن إلى الدموع ويستسلم، بينما كان آخرون سينتشون من السعادة لمجرد عدم اللحاق بالمباراة، وهنا يظهر الفارق، حطَّم «ليو» النافذة وقفز منها متوجهًا إلى ملعب المباراة، وكان ينتابه الشعور بأن أحدًا لا يمكنه وقفه خلال مباراة النهائى هذه، وبالفعل سجل هاتريك خلال المباراة وحصل العبقرى على الدراجة.
لقد تحدد مصير ميسى مرتَين على الأقل، فقد ولد لأم تسمى «سيسيليا» وأب يسمى «خورخى» فى «روزاريو» بمقاطعة «سانتا» فى الأرجنتين، حيث كان يوم ميلاده يوافق عيد القديس حنا عام 1978، ولكن مجيئه سبقته نبوءة على طاولة المناقشات (طاولة جولدمان) التى عقدت فى مقهى «إيل كايرو»، وترأسها أعظم رسام كاريكاتير وكاتب هو «روبرتو فانتاروسا».
عندما كان فى الثامنة من عمره كان زملاؤه يضعونه فى وسط الصورة التى يلتقطونها فى المدرسة، اكتسب الكاريزما بسبب موهبته فى مداعبة الكرة، وكذلك بسبب تلك اللمعة الماكرة فى عينَيه، كان خجولًا قليل المزاح، ولكنه كان لا يمانع فى عمل المقالب.
ولكى يريح بال الأسرة وقع المدرب أصغر وأدق العقود حجمًا على الإطلاق، حيث قام بتاريخ 14 ديسمبر 2000 بتناول منديل من على البار وحرر وعدًا بالاهتمام بالصبى. وقد كان ذلك العقد على المنديل يتمتع بالقوة والحجية القانونية شأنه فى ذلك شأن العديد من الصلوات التى تؤدى على «مونتسيرات»، الجبل المقدس فى كاتالونيا، وما زال هذا العقد محفوظًا حتى الآن بمكتب «جوزيف ماريا مينجويلا»، مدير التعيينات بالنادى، ويعرض اليوم كقطعة فنية قيّمة للغاية.
وفى 1 مارس 2001، تم توقيع عقد حقيقى، وانتقلت عائلة ميسى إلى برشلونة لتساند البرغوث.

 

أهمية المثابرة
كان ميسى يتمتع بموهبة طبيعية فائقة، لكن تاريخ اللعبة يمتلئ باللاعبين الموهوبين الذين لم يحققوا شيئًا. هل كان الأمر يستحق المخاطرة بالبقاء فى برشلونة، بعيدًا عن العائلة، بلا ضمانات عن كيف ستثمر الأمور؟ كثيرًا ما كان «ليو» يحبس نفسه فى الحمام ليتمكن من البكاء دون أن يراه والده.
وفى إحدى الليالى، قرر خورخى ميسى أن الكيل قد فاض به واقترح أن يعودا إلى بلدهما. وبدا أن بابًا جديدًا على وشك أن يغلق فى مهنة اللاعب. لكن «ليو» رغم أنه كان فى الثالثة عشرة من عمره فقط، كان بالفعل قد أصبح خبيرًا بمواجهة الشدائد. قال الفتى الذى هرب من النافذة ليربح أول كأس له إنه يريد البقاء، كان جميع مَن يعرفونهم فى «روساريو»، لكن برشلونة فيها أكاديمية «لا ماسايا»، أكاديمية كرة القدم خرَّجت تشافى وإنييستا وجوارديولا.
كان «ليو» آخر مَن يصل إلى الكافتيريا، فلم يكن يتمتع بالقدرة على خلق الصداقات والتواصل مع الآخرين. وكان يجلس فى الطرف حتى لا يضطر إلى الحديث مع أحد. حاول أن يتفادى السمك والسلطات التى كانوا يقدمونها، وبذل جهده ليتمكن من تناول الأطعمة التى يحبها «اللحم، والشيبسى، وأى نوع من المكرونة». قال عنه ليوناردو فاشيو، الذى ألَّف كتابًا ممتعًا للغاية عن هذه الشخصية الغامضة التى لا يمكن التنبؤ بأى شىء عنها: «يبدو ليو ميسى دون كرة يلاعبها بين قدميه، كنسخة باهتة بلا روح من اللاعب الذى يشع بالحيوية الذى نحبه ونعرفه جميعًا، أو كممثل سيئ لشخصية ميسى الحقيقية». وقد كانت هذه هى الحال من أول يوم له فى «لا ماسيا» كان يتألق مشعلًا ساحة الملعب، وفى خارجه تظهر عليه علامات الشرود والملل.

 

...

 

من كتابَى «أغرب الحكايات فى تاريخ المونديال لـ«لوثيانو بيرنيكى» ترجمة: محمد الفولى.. و«جنون المستديرة» لـ«خوان بيورو» ترجمة: محمد عثمان خليفة

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات