.

من أوروجواى كانت البداية.. كل ما تريد أن تعرفه عن كأس العالم

Foto

كيف كان لأول مونديال شهدته كرة القدم -الذى توج به أوروجواى- عدد من الخصائص المثيرة للاهتمام؟


لم تكن ضربة البداية سهلة، فقد اتفق مؤتمر برشلونة ١٩٢٩ على إقامة مونديال أوروجواى ١٩٣٠ فى فترة ما بين منتصف يوليو والخامس عشر من أغسطس، ليتزامن مع العطلات الصيفية الأوروبية، حتى تكون المشاركة متاحة لأكبر عدد ممكن من المنتخبات. وعلى الرغم من هذا فإن بعض دول القارة العجوز قررت الاعتذار عن عدم السفر إلى مونتفيديو قبل أسابيع قليلة من انطلاق البطولة. وتعلل الأوروبيون فى البداية بوجود مشكلات اقتصادية، وعندما جاء الرد بأن أوروجواى تعهدت بسداد تكاليف سفر كل المشاركين وإقامتهم تغيَّرت الحجة وتحولت إلى أن اللعب فى المونديال كان يعنى حرمان أندية هذه القارة من أفضل لاعبيها طيلة شهور بسبب طول مسافة الرحلة. وباتت النسخة الأولى من المونديال مهددة بأن تصبح مجرد مسابقة لدول الأمريكتَين.

غير أن الفرنسى جول ريميه نجح فى إقناع حكام بلاده ورومانيا ويوغوسلافيا وبلجيكا بتسهيل سفر منتخباتها، حتى إن كارول الأول ملك رومانيا تدخل شخصيًّا -بناء على طلب من محبوبته ماجدة لوبيسكو-وتواصل مع الشركات الإنجليزية التى كانت توظف لاعبيه من أجل أن يحصلوا على إذن ويتمكنوا من السفر، ويُقال أيضًا إن مصر كانت قد أكدت حضورها ولكن قياداتها لم تتمكن من العثور على الطريقة المناسبة للوصول فى الموعد المحدد لمونتفيديو والمشاركة فى البطولة. وبعد تخطى هذه العقبة انطلق ريميه مع بعثات فرنسا وبلجيكا ورومانيا، فى الحادى والعشرين من يونيو، من مدينة فيلفرانش سور مير الجميلة نحو ريو دى لا بلاتا على متن سفينة «كونتى فيردى»، بينما قرر منتخب يوغوسلافيا السفر على متن باخرة «فلوريدا».
ووفقًا لجريدة «لاناثيون»، فقد صرح رئيس «فيفا» بعد وصوله إلى ميناء مونتفيديو مطلع يوليو، بأن «عدد الدول التى ستشارك منخفض، لكن لكل شىء بدايته وهذه بداية مشجعة، وكلما كان مسرح البطولة بعيدًا قل الاهتمام، فإقامة مثل هذه البطولة بالنسبة إلى كثير من دول (العالم القديم) يعتبر شيئًا مثيرًا للاهتمام إذا كانت داخل حدودها، لكنه قد لا يثير اهتمامًا كبيرًا إذا كان خارج تلك الحدود. وقد يتراجع هذا الاهتمام بدرجة كبيرة إذا كانت الدولة المضيفة تقع بعيدًا جدًّا، لكن هذا لا يعنى غياب الرغبة الحقيقية فى تنظيم بطولة كأس العالم».
كان لأول مونديال شهدته كرة القدم -ذاك الذى توج به أوروجواى بعد فوزه على الأرجنتين بأربعة أهداف مقابل اثنين، فى تكرار لنهائى أوليمبياد أمستردام- عدد من الخصائص المثيرة للاهتمام، فهو إلى جانب مونديال البرازيل ١٩٥٠، النسخة التى شهدت أقل عدد من المشاركين فى تاريخ البطولة وكانوا ثلاثة عشر فريقًا: تسعة من الأمريكتَين وأربعة من أوروبا، كما أنه الوحيد الذى لُعب فى مدينة واحدة هى مونتفيديو، ودون أى تصفيات تأهيلية. وفيه وُزعت الفرق المشاركة على أربع مجموعات، ثلاث من ثلاثة فرق وواحدة من أربعة، حيث تأهل الفريق الأول من كل مجموعة لنصف النهائى بشكل مباشر. ولم تنتهِ أية مواجهة من هذه النسخة بالتعادل، بينما انتهت مباراتا نصف النهائى بنتيجة قلما تكرر إذ فاز أوروجواى على يوغوسلافيا وفاز الأرجنتين على الولايات المتحدة بستة أهداف مقابل هدف واحد.
وبالإضافة إلى ذلك لُعبت فى هذه النسخة مباراة شهدت أضعف حضور جماهيرى فى تاريخ المونديال، فلم يتوجه إلى ملعب بنيارول سوى ثلاثمئة مشجع تقريبًا لمتابعة مواجهة رومانيا وبيرو، على الرغم من وجودهما فى المجموعة نفسها التى ضمت البلد المضيف. وفى هذا اللقاء دخل اللاعب البيروفى بلاثيدو غاليندو التاريخ بكونه أول لاعب يُقصى من المونديال.
وكانت اللائحة تنص على أن «اللاعب الذى يُقصى من الملعب فى أثناء مباراة دولية يُحرم من تمثيل بلاده فى اللقاء الدولى المقبل»، لهذا فإن غاليدنو -اللاعب الوحيد الذى أقصى فى هذه النسخة- لم يتمكن من اللعب أمام أوروجواى، لتصبح مشاركته تلك هى الأولى والأخيرة فى هذه البطولة.
ولقد تفرد مونديال أوروجواى ١٩٣٠ بأمور كثيرة، لأنه النسخة الأولى من البطولة، ففى الثالث عشر من يوليو -فى الثالثة ظهرًا على التدقيق- انطلقت أول مباراتَين فى تاريخ كأس العالم، الأولى بين الولايات المتحدة وبلجيكا فى ملعب باركى ثنترال معقل نادى ناثيونال، والثانية بين فرنسا والمكسيك على أرض بوثيتوس ملعب نادى بنيارول.
هز الفرنسى لوسيان لوران الشباك فى الدقيقة التاسعة عشرة فى مواجهة المكسيك، ليحرز أول هدف من أكثر من ألفَى هدف عرفها المونديال حتى نسخة البرازيل ٢٠١٤، وكان لوران صاحب شرف قص الشريط التهديفى فى النسخة الأولى من كأس العالم، عاملًا بشركة السيارات «بيجو»، وسافر للمشاركة فى البطولة بعد أن حصل على إذن من الشركة، أما ضحيته فكان المكسيكى أوسكار بونفيغليو، أول حارس يسكن شباكه هدف فى تاريخ المونديال.
ومن القصص الطريفة الأخرى واحدة تتعلق بلائحة البطولة التى كانت تنص على أن «مدة الاستراحة تبدأ من خمس دقائق كحد أدنى إلى ربع الساعة كحد أقصى حسب رؤية الحكم»، وفى الحديث عن الحكام يظهر اسم الأوروجوائى فرانسيسكو ماتيوتشى الذى أدار مباراة يوغوسلافيا وبوليفيا فى السابع عشر من يوليو بملعب «باركى ثنترال» باعتباره أصغر حكم فى تاريخ كأس العالم بعمر سبعة وعشرين عامًا واثنين وستين يومًا. وقد تركت لنا النسخة الأولى من المونديال، بالإضافة إلى هذه الجواهر الكروية التى ذكرناها، الكثير من القصص والطرائف الممتعة، فما ذكرناه ليس بطبيعة الحال كل شىء.

 

...

 

من كتابَى «أغرب الحكايات فى تاريخ المونديال لـ«لوثيانو بيرنيكى» ترجمة: محمد الفولى.. و«جنون المستديرة» لـ«خوان بيورو» ترجمة: محمد عثمان خليفة

 


 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات