.

الخلفاء غير الراشدين.. عبد الله بن محمد قتلَ ابنه وثلاثة من إخوته وانحصر حكمه فى قرطبة فقط!

Foto

كيف كان عبد الله بن محمد حاكمًا اسميًّا على الأندلس دون سلطة فعلية إلا على قرطبة؟


قبل البيعة لأبى محمد بالإمارة عام 275 هجرية، كانت الدولة الأموية فى الأندلس فى سبيلها للتفكك والزوال، فقد انتشرت الثورات والاحتجاجات فى أرجائها، ولم تفلح جيوش أخيه المنذر، وأبيه محمد بن عبد الرحمن من قبله فى القضاء عليها، فاستمرت ثورة عمر بن حفصون فى بيشتر بامتداد أربعة أمراء، وكثيرون غيره ثاروا فى أماكن عدة، وعلى الرغم من أنه كان عنيفًا دمويًّا فإنه لم يفلح فى القضاء على الثوار، فتقلصت الدولة فى عهده حتى تحجمت فى قرطبة وما حولها. هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية، بويع له بعد وفاة أخيه المنذر عام 275 هجرية، وكان عمره أربعة وأربعين عامًا، واستمر فى الحكم خمسة وعشرين عامًا كاملة، قضاها فى مقاومة الثورات والاضطرابات المتلاحقة فى عهده.

اتهمه أبو بكر محمد بن عمر القرطبى، المعروف باسم ابن القوطية، المتوفى عام 367 هجرية، فى كتابه «تاريخ افتتاح الأندلس»، بأنه قتل أخاه المنذر لينتزع الإمارة، وذلك بأن حرض طبيبه على تفصيده بمبضع مسموم، وهو اتهام غير مستبعد، إذ إنه كان دمويًّا مع أقرب الناس إليه، فقد قال ابن عذارى المراكشى فى كتابه «البيان المُغْرب فى اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب» إنه قتل أخوَيه القاسم وهشام ابنَى محمد لاتهامهما بالسعى للانقلاب عليه، كما أنه قتل ابنه المطرف لقتله أخاه محمد بن عبد الله -الذى سيتولى ابنه عبد الرحمن بعد موت جده- والوزير عبد الملك بن أمية، فقد أرسله عام 282 هجرية مع الوزير فى حملة لمواجهة تمرد إشبيلية، فوقع خلاف بينهما، فقتل المطرف الوزير واستكمل حملته، ونجح فى هزيمة المتمردين، وأسر قائدَيهم إبراهيم بن حجاج وكريب بن خلدون، وحملهما إلى قرطبة، لكن الأمير أطلقهما بعد أن أرسل أهل إشبيلية الخراج إليه، على أن يترك إبراهيم بن حجاج ابنه عبد الرحمن رهينة عند الأمير، وأن يقتسما معًا ولاية إشبيلية.
ويقول محمد عبد الله عنان فى كتابه «دولة الإسلام فى الأندلس»: إن عبد الله بن محمد اتخذ ابنه الأكبر محمد وليًّا لعهده، ولما ولد ابنه عبد الرحمن -الذى سيصير الأمير الثامن- بنحو عشرين يومًا، حسده أخوه المطرف، فاتهمه عند أبيه بالتواطؤ مع كبير المتمردين عمر بن حفصون، فارتاب الأمير فى ولده محمد، وأمر بحبسه فى القصر، ولم يمضِ وقت طويل حتى ثبتت براءته، وقبل أن يهم بإطلاق سراحه بادره المطرف فى سجنه وطعنه حتى قُتِل، وقيل إن محمدًا لما رأى شك أبيه فيه هرب بالفعل إلى ابن حفصون لفترة، فغضب أبوه عليه، لكن محمدًا عاد واستأمن أباه فأمن له، لكن المطرف عاد ووشى به، فعاد عبد الله بن محمد إلى حبسه بالقصر وخرج فى حملة واستخلف ابنه المطرف، فقتل أخاه فى محبسه، فقتله أبوهما به.
قضى عبد الله بن محمد ولايته يطارد الثوار فى كل مكان دون جدوى، فتغلب عمر بن حفصون على بيشتر وما والاها، وبنو الحجاج على إشبيلية وقرمونة، واستقل ديسم بن إسحاق بلورقة ومرسية ومعظم كورة تدمير، وسيطر عبيد الله بن أمية على كورة جيان، وبكر بن يحيى على شنتمرية الغرب، وابن خصيب على لبلة، ومحمد بن عبد الملك الطويل على بربشتر وبريطانيا ولاردة وأريولة، وحكم عبد الرحمن بن مروان الجليقى وبنوه بطليوس وماردة وما حولهما، وبنو قسى على طليطلة وما والاها، كما خرج عليه ابن القط، الأموى الذى ينتهى نسبه إلى الأمير هشام الرضا، ثانى أمراء الدولة، فقد أعلن الثورة عليه عام 288 ودعا لجهاد الممالك المسيحية، وجمع نحو ستين ألفًا هاجم بهم سمورة، فهزمه ألفونسو الثالث ملك أستورياس فى معركة «يوم سمورة»؛ لهذا انحصرت سلطة الأمير فى قرطبة وما حولها رغم حكمه الاسمى على باقى أراضى الإمارة، دون أن تكون له سلطة فعلية على المناطق التى انتزعت منها.
كان الأمير عبد الله بن محمد قد تعهد بتربية حفيده عبد الرحمن بن محمد بعد قتل أبيه، وكان يقربه منه ويستأمنه، فصلى عليه عبد الرحمن بعد موته عام 300، وتولى بعده.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات