.

التقفيل المصرى للدراما الرمضانية

Foto

لماذا افتقدت جميع مسلسلات رمضان أحد العناصر الفنية المؤثرة؟ هل استمرار التصوير فى رمضان أسهم فى كثرة الأخطاء؟


لا شك فى أن غياب مخرجين هامين عن الموسم الرمضانى الحالى أمثال محمد ياسين، وكاملة أبو ذكرى، وتامر محسن، ومحمد شاكر خضير، أثر بشكل كبير على «كمال» الدراما المقدمة، بمعنى توافر أغلب العناصر الفنية التى تقودنا لحالة قريبة من الفن المثالى والإبداع متكامل الأركان، وهو ما لمسناه رمضان الماضى فى مسلسل كـ«هذا المساء» للمخرج المتميز تامر محسن، العمل الذى صار بمثابة «ماركة» مسجلة للإجادة الدرامية.

رغم أن رمضان هو الموسم الدرامى الأهم ويكاد يكون الأوحد طوال السنة، ورغم إعلان عدد كبير من الممثلين عن تعاقداتهم للموسم الرمضانى الجديد فور انتهاء الموسم الذى يسبقه، فإنه ما زالت آفة كل عام هى «اللهوجة» وحالة اللهاث التى يشهدها صناع المسلسلات وراء أعمالهم من أجل اللحاق، وكما حدث رمضان الماضى فى مسلسل «لا تطفئ الشمس» الذى تحول إلى عمل سيئ فى نصف الشهر الثانى، بعدما كان من أهم الأعمال فى نصفه الأول، نجد أيضا أعمالا خيبت الآمال مثل «عوالم خفية» للزعيم عادل إمام الذى قدم حلقات متماسكة ومشوقة فى البداية، ثم تاه العمل دراميا وتفاوتت مستويات الحلقات بنسب كبيرة مؤخرا.
من أهم الأسباب التى أدت إلى فساد الاستمتاع بالمشاهدة «الرايقة» هذا العام كثرة الأخطاء، فلا عمل يخلو من الأخطاء الفنية بل إن بعض الأعمال تعج بالأخطاء ولا تكاد تخلو حلقة من إخفاق ما لصناعها، على رأسها «نسر الصعيد» أحد المسلسلات الأكثر مشاهدة. هذا الاستعجال ينتج بالطبع عن السرعة وتكثيف التصوير للحاق بالموسم وهو ما جعل بعض الأعمال حتى الجيد منها يقع فى أخطاء راكورات وغيرها، أمثال «عوالم خفية» و«أبو عمر المصرى» و«طايع» و«أيوب» وغيرها، أما مسلسل «كلبش» فقد استحدث أنواعا جديدة من الأخطاء أبرزها استبدال الفنانة روجينا اسم الفنان الذى يقوم بدور «حسام» فى المسلسل ونطق اسمه الحقيقى فى المشهد «عمر» وهو الفنان عمر الشناوى!
من ناحية أخرى، لا يعنى الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة وتقديم صورة فنية ثرية أن يخرج العمل خاويا من الأحداث وهو ما ينتج عنه حالة كبيرة من الملل وفقدان الاهتمام بالمتابعة مثلما حدث فى الحلقات الوسطى لمسلسل «ليالى أوجينى» الذى رغم أنه يعد الأفضل لهذا العام من حيث حالة التكامل الفنى فإنك إذا فاتتك حلقة أو أكثر وعدت للمشاهدة، ستشعر كأن شيئا لم يكن.. صحيح أنه يدور فى الأربعينيات والبعض يهوى إظهار تلك الفترة الزمنية بهدوء مبالغ فيه، إلا أن الخطوط الدرامية المتعلقة بقصص الحب والمشاعر المتناقضة ما بين المباح والخفى كان يمكنها أن تكون مفعمة بالحياة والأحداث أكثر، إضافة إلى أنها أكثر أهمية بالتأكيد من المشاهد المكررة التى يستنكرها المتفرج كمشهد مقابلة «عايدة»/ كارمن بصيبص، و«نبيلة»/ مريم الخشت، وحديثهما المتكرر يوميا.
تشارك عدد كبير من الأعمال هذا الموسم فى عدم ضبط إيقاع العمل، أبرزها «بالحجم العائلى» للفنان القدير يحيى الفخرانى، الذى يشعر المشاهد معه أن ذروة المسلسل لم تأت بعد رغم الاقتراب من نهايته، وذلك من فرط تقديم حلقات بطيئة دراميا، ومشاهد وعلاقات مكررة كل حلقة. نعلم أن مخرجة السينما المتميزة هالة خليل تقدم السهل الممتنع فى أولى تجاربها الدرامية ولكن سبق أن قدم «الفخرانى» هذا السهل الممتنع فى عدة مسلسلات أبرزها «عباس الأبيض فى اليوم الأسود» عام 2004 للمخرج نادر جلال وانضم لكلاسيكيات الدراما المصرية، ولكن فى «بالحجم العائلى» القصة تقليدية ولا تقدم معالجات جديدة لشخصياتها والأحداث تتصاعد زحفا.
بعيدا عن «بالحجم العائلى» الذى يمكن تصنيفه بالمسلسل العائلى الوحيد، غاب المسلسل الاجتماعى الذى يقدم أفكارا «نبيلة» فى الطرح يلتف حولها المشاهدون وانحصر عدد كبير من مسلسلات رمضان 2018 فى أنواع الأكشن والجريمة والتشويق بشكل متشابه ومبالغ فيه. فى «اختفاء» للفنانة نيللى كريم و«عوالم خفية» للزعيم عادل إمام البدايات متشابهة فى العملين وكلاهما يبحث عن حقائق ضائعة من خلال رواية فى الأولى و«مذكرات» فى الثانية ومعهما مل المشاهد وكان عليه أن يفاضل بينهما. أما فى «طايع» و«فوق السحاب» ما زالت تقدم الصورة النمطية للبطل المغلوب على أمره الذى تضطره الظروف للتحول لمجرم أو قاتل وتحاول الدراما أن تكسبه التعاطف والتأييد والشرعية. أما «كلبش2» لأمير كرارة و«نسر الصعيد» لمحمد رمضان فلم يقدما جديدا، وكان هناك اتفاق ضمنى على تحسين صورة ضباط الشرطة والداخلية بشكل عام، وفى «رحيم» اختار البطل ياسر جلال أن يقدم شخصية لا تختلف انفعالاتها كثيرا عن تلك التى قدمها فى «ظل الرئيس» العام الماضى.
الخلل الذى واجه بعض السيناريوهات هذا الموسم قابله أحيانا أداء قوى من الأبطال فدعم نجاح العمل، مثل أداء أصحاب الأدوار الرئيسية والثانوية بشكل مميز فى «طايع»، وفى المقابل هناك مجموعة كبيرة من نجوم الصف الأول أضعفوا الأعمال المشاركين فيها واشتركوا فى تقديم أداء مفتعل وغير مصدق كالفنان التونسى ظافر العابدين فى «ليالى أوجينى»، وبالمثل الفنان أحمد عز لم يكن فى أفضل حالاته فى «أبو عمر المصرى»، أما محمد رمضان فيستنسخ ما قدمه من قبل فى «الأسطورة»، وأمير كرارة غارق فى دماء «سليم الأنصارى» ولم يطور من أدائه وانفعالاته.
لذا يمكن القول بأن مسلسلات رمضان 2018 «فيها حاجة ناقصة» ولم يخرج من بينها المسلسل الكوميدى الذى يجمع أفراد الأسرة وقت الإفطار، ولا العمل الجماهيرى الأكثر تحقيقيا للشعبية والشهرة، بل تقاربت نسب مشاهدات هذه النوعية من الأعمال لهذا العام، أما العمل الذى يجمع عليه النقاد ومن الممكن تصنيفه بأنه «نخبوى» بعض الشىء لم يظهر أيضا مع نهاية الموسم الرمضانى الذى يمكن وصف مسلسلاته بأنها -كما يقول المثل الشعبى- «ضيعت الطبخة على شوية ملح».

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات