.

مَن لم يُقتل فى الأسانسير قُتل فى غيره

Foto

هل الإرهاب أخطر من الفساد والإهمال والتسيب؟


الإهمال والفساد أخطر على مصر من الإرهاب، فالإرهاب واضح المعالم محدد الأماكن، يمكن مهاجمته، أما الفساد فمن دون ملامح وليس له مكان نهاجمه فيه، وليس له تنظيم نتهمه أمام المحاكم. الإرهاب الأسود يريد أن يقوّض الدولة، أما الفساد فيقوضها بالفعل. الإهمال خلق سيئ لكنه أصبح سائدًا -للأسف- فى المجتمع المصرى، الإهمال والفساد قرينان متلازمان لا يمكنك أن تجد أحدهما دون الآخر، فإذا قضيت على الفساد ستقضى حتمًا على الإهمال، والعكس صحيح، الإهمال يقتل فينا أكثر مما يقتل الإرهاب، ويستنزف مواردنا أكثر من الإرهاب.. هو الخطر فاحذروه، فالفساد يجعل الخراب يعشِّش فى أرجاء بلادنا بسهولة.

 

يا سادة يا محترمين، إن الإهمال وصل إلى درجة تستحيل معها الحياة، وصل إلى درجة أن تسممت كل الوظائف به، إن ما حدث فى مستشفى بنها التعليمى ليس حدثًا فريدًا من نوعه، بل هو -بكل أسف- حدث متكرر فى كل مكان، إن مشاهد المصعد المحطم والمبانى الحكومية المتهدمة لو لم تكتب الجريدة أنها من بنها، لَظن كل مواطن أن تلك المشاهد فى مدينته من فرط التشابه! الإهمال هو ما جعل المسؤولين يتجاهلون كل تحذيرات الموظفين من أن صلاحية مصعد مستشفى بنها الجامعى منتهية، وأنه خطر على الناس. الإهمال هو ما أدى إلى مصرع 7 أشخاص، كل ذنبهم أنهم كانوا مرضى أو مصاحبين لمرضى، جرَّهم قدَرهم إلى أن يكونوا فى هذا المستشفى المنكوب بالإهمال والتسيب، سبع أسَر اتَّشحَت حياتهم بالسواد لأن موظفًا تكاسَل فى رفع تقرير الصيانة، أو أن مسؤولاً لم تسعفه مهاراته الإدارية ليدرك أن حياة البعض فى خطر بسبب هذا المصعد.

 

الفساد هو ما جاء بقليلى الخبرة إلى صَدارة المشهد الإدارى. إن المتسبب فى ما آلت إليه الأحوال هو الفساد والتسيب والإهمال، فهل يُعقل أن مصاعد مبنى الجراحة فى مستشفى بنها الجامعى غير مرخصة، ومتهالكة تمامًا منذ سنوات؟! هل يمكن لمُخلص أن يصدق أن عدم إجراء صيانة لهذه المصاعد جاء سهوًا أو خطأ غير مقصود؟ إنه الإهمال شقيق الخيانة، لأنه يغدر بك فى لحظة لا تتوقعها. وللعلم، توجد مواصفات واشتراطات منصوص عليها بقرار وزير الإسكان والمرافق، رقم 167 لسنة 1997، بشأن الكود المصرى لتحديث أسس تصميم وشروط تنفيذ المصاعد الكهربائية والهيدروليكية فى المبانى، فهل أخذت وزارة التعليم العالى بهذه الاشتراطات، أم أن الفساد «عامل عمايله»؟! على العموم، وللعِلم فقط، من أهم تلك الاشتراطات أن الحى، وبالتحديد الإدارة الهندسية، تكون مختصة بإعطاء الترخيص الخاص بتركيب المصعد إلى الجهة التى تريد تركيبه على أن يسرى ترخيص التشغيل لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد لمدة مماثلة، وتقوم الإدارة الهندسية بالتفتيش الدورى للتحقق من استمرار صلاحية المصعد للتشغيل. ومن الاشتراطات الأخرى لتركيب المصاعد وتشغيلها أنه يجب على الجهة أو صاحب المنشأة أو المسؤول عنها التعاقد مع إحدى الشركات المرخص لها القيام بأعمال الصيانة الدورية، كما يجب أيضًا تخصيص عامل واحد على الأقل ليقوم بمراقبة تشغيل المصعد أو المصاعد، على أن يتم تدريبه على التعامل مع المواقف المختلفة، وأيضًا من الأمور الهامة الأخرى والواجب وضعها فى الاعتبار وضع لوحة معدنية مثبتة داخل كل مصعد بالدور الأرضى، موضح بها اسم المنشأة القائمة بصيانة المصعد وعنوانها ورقم الترخيص لها بالعمل.

 

وهناك نقطة أخرى بالغة الأهمية متعلقة بأهمية مراقبة الإدارة الهندسية بالأحياء لتلك المصاعد للتأكد من صلاحيتها للتشغيل، فيجب مراجعتها شهريًّا وغلق الأسانسير إذا كانت هناك مشكلة، مثل التحقق من حبال الجر التى يجب أن تكون دائمًا فى حالة جيدة ولا تكون مستهلَكة. وعدم وجود فرامل ذاتية من الأساس أو وجود عطل بها قد يكون أسهم فى حادثة اليوم؛ لأنه معامل أساسى فى منظومة الأمان. مع العلم أن المصاعد عندما تزيد سرعتها لأى سبب، مثل انقطاع الحبال، لابد لها من تشغيل فرامل ذاتية لمنع اصطدامها بالأرض، فلماذا لم تكن الفرامل الذاتية موجودة؟ أو لماذا لم تعمل؟ وهل قامت الشركة بتغيير الحبال التى لابد أن يتم تغييرها من 5 إلى 6 سنوات على الأرجح؟ هل يمكن لإدارة المستشفى الجامعى أن تجيب عن هذه الأسئلة؟ أم أن الإهمال والتسيب، وثالثهما الفساد، تمنعهم من الإجابة كما منعتهم من الاهتمام بأرواح البسطاء من قبل فحدثت الكارثة؟ قد يتشدق بعض المسؤولين بأنهم سيعوضون أهل كل مصاب أو متوفى، وهذه الفلسفة فى التعامل مع مثل هذه الكوارث تنبئ بأن القادم أسوأ! فما قيمة صرف مبلغ 10 آلاف جنيه لكل متوفى أو مصاب فى حادث سقوط المصعد، ذلك الذى أعلن عنه رئيس الجامعة؟ هل سيعيد لهم حياتهم؟ هل سيعوض لهم أطرافهم المبتورة؟ هل سيمحى لحظات الرعب من أذهان الناجين فى أثناء السقوط؟ ألم يكن من الأفضل دفع كل هذه المبالغ فى صيانة المصاعد بدلاً من إنفاقها كتعويض عن الناس التى ماتت؟ إن أموال الدنيا لا تمسح دمعة حزن لطفلة فقدت عائلها فى المصعد، ما قيمة كل التصريحات التى يتفيهق بها المسؤولون بعد موت المواطنين؟ لا شىء، كله هراء فى هراء، حتى الدكتور خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالى والبحث العلمى، لم يدع الفرصة تفوت من دون أن يكون له بصمة وتصريح ونقطة فى الزفة، فقال -لا فُض فوه- إنه سيحيل الأمر للنيابة، رغم أن الكارثة أمام النيابة رغمًا عن الجميع، فهناك أرواح أُزهقت يجب أن يُسأل عنها أحد منا. إنه رفض أن ينفض المولد قبل أن يكون لقطة، فزار موقع سقوط المصعد، وبدا كأنه متابع للموقف وأنه وزير نشيط! يا معالى الوزير، ما قيمة تحويل الواقعة إلى النيابة العامة لإجراء التحقيقات القانونية ومجازاة المخطئين فى الأمر وفقًا للقانون؟ ألم يكن من باب أولى العمل على منع وقوع الخطأ وحماية أرواح المواطنين؟ فما مجهوداتك لمتابعة مثل هذه الإجراءات التى تهدد حياة المرضى والمواطنين؟ هذا هو السؤال. من الجيد أنك طالبت بتشكيل لجنة هندسية من كبار أساتذة الهندسة لتقديم تقرير فنى تفصيلى لمكتبك يحمل تفسيرًا لأسباب ما حدث، وموافاتك على وجه السرعة بالتقارير الفنية الخاصة بنتائج التحقيقات، ومن الرائع أنك تنوى محاسبة أى مُقصّر تثبت التحقيقات إدانته، كل هذا جميل، لكن لماذا دائمًا نتحرك بعد وقوع الفأس فى الرأس؟ لماذا نتحرك بعد موت «البنى آدمين»؟ لماذا لم يكن قبل هذا؟ ولماذا لا تشمل هذه التقارير كل المستشفيات التعليمية فى الجمهورية؟ إن ما حدث فى بنها يتكرر فى أى مكان، سواء فى دمنهور أو قويسنا أو قليوب أو حتى فى الصعيد، لماذا لا نبدأ من بعد هذه الحادثة ونعتبرها بمنزلة صرخة قوية للمسؤولين فى القطاعات المختلفة بعدم الاستهانة بأى شىء حتى لو بدا بسيطًا؟! المراقبة والمتابعة أمران ضروريان من أجل تفادى مثل هذه الكوارث.

 

الإهمال والفساد أخطر على مصر من الإرهاب، فالإرهاب واضح المعالم محدد الأماكن، يمكن مهاجمته، أما الفساد فمن دون ملامح وليس له مكان نهاجمه فيه، وليس له تنظيم نتهمه أمام المحاكم. الإرهاب الأسود يريد أن يقوّض الدولة، أما الفساد فيقوضها بالفعل.

 

الإهمال خلق سيئ لكنه أصبح سائدًا -للأسف- فى المجتمع المصرى، الإهمال والفساد قرينان متلازمان لا يمكنك أن تجد أحدهما دون الآخر، فإذا قضيت على الفساد ستقضى حتمًا على الإهمال، والعكس صحيح، الإهمال يقتل فينا أكثر مما يقتل الإرهاب، ويستنزف مواردنا أكثر من الإرهاب.. هو الخطر فاحذروه، فالفساد يجعل الخراب يعشِّش فى أرجاء بلادنا بسهولة.

 

يا سادة يا محترمين، إن الإهمال وصل إلى درجة تستحيل معها الحياة، وصل إلى درجة أن تسممت كل الوظائف به، إن ما حدث فى مستشفى بنها التعليمى ليس حدثًا فريدًا من نوعه، بل هو -بكل أسف- حدث متكرر فى كل مكان، إن مشاهد المصعد المحطم والمبانى الحكومية المتهدمة لو لم تكتب الجريدة أنها من بنها، لَظن كل مواطن أن تلك المشاهد فى مدينته من فرط التشابه! الإهمال هو ما جعل المسؤولين يتجاهلون كل تحذيرات الموظفين من أن صلاحية مصعد مستشفى بنها الجامعى منتهية، وأنه خطر على الناس. الإهمال هو ما أدى إلى مصرع 7 أشخاص، كل ذنبهم أنهم كانوا مرضى أو مصاحبين لمرضى، جرَّهم قدَرهم إلى أن يكونوا فى هذا المستشفى المنكوب بالإهمال والتسيب، سبع أسَر اتَّشحَت حياتهم بالسواد لأن موظفًا تكاسَل فى رفع تقرير الصيانة، أو أن مسؤولاً لم تسعفه مهاراته الإدارية ليدرك أن حياة البعض فى خطر بسبب هذا المصعد.

 

الفساد هو ما جاء بقليلى الخبرة إلى صَدارة المشهد الإدارى. إن المتسبب فى ما آلت إليه الأحوال هو الفساد والتسيب والإهمال، فهل يُعقل أن مصاعد مبنى الجراحة فى مستشفى بنها الجامعى غير مرخصة، ومتهالكة تمامًا منذ سنوات؟! هل يمكن لمُخلص أن يصدق أن عدم إجراء صيانة لهذه المصاعد جاء سهوًا أو خطأ غير مقصود؟

 

إنه الإهمال شقيق الخيانة، لأنه يغدر بك فى لحظة لا تتوقعها. وللعلم، توجد مواصفات واشتراطات منصوص عليها بقرار وزير الإسكان والمرافق، رقم 167 لسنة 1997، بشأن الكود المصرى لتحديث أسس تصميم وشروط تنفيذ المصاعد الكهربائية والهيدروليكية فى المبانى، فهل أخذت وزارة التعليم العالى بهذه الاشتراطات، أم أن الفساد «عامل عمايله»؟! على العموم، وللعِلم فقط، من أهم تلك الاشتراطات أن الحى، وبالتحديد الإدارة الهندسية، تكون مختصة بإعطاء الترخيص الخاص بتركيب المصعد إلى الجهة التى تريد تركيبه على أن يسرى ترخيص التشغيل لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد لمدة مماثلة، وتقوم الإدارة الهندسية بالتفتيش الدورى للتحقق من استمرار صلاحية المصعد للتشغيل. ومن الاشتراطات الأخرى لتركيب المصاعد وتشغيلها أنه يجب على الجهة أو صاحب المنشأة أو المسؤول عنها التعاقد مع إحدى الشركات المرخص لها القيام بأعمال الصيانة الدورية، كما يجب أيضًا تخصيص عامل واحد على الأقل ليقوم بمراقبة تشغيل المصعد أو المصاعد، على أن يتم تدريبه على التعامل مع المواقف المختلفة، وأيضًا من الأمور الهامة الأخرى والواجب وضعها فى الاعتبار وضع لوحة معدنية مثبتة داخل كل مصعد بالدور الأرضى، موضح بها اسم المنشأة القائمة بصيانة المصعد وعنوانها ورقم الترخيص لها بالعمل.

 

وهناك نقطة أخرى بالغة الأهمية متعلقة بأهمية مراقبة الإدارة الهندسية بالأحياء لتلك المصاعد للتأكد من صلاحيتها للتشغيل، فيجب مراجعتها شهريًّا وغلق الأسانسير إذا كانت هناك مشكلة، مثل التحقق من حبال الجر التى يجب أن تكون دائمًا فى حالة جيدة ولا تكون مستهلَكة. وعدم وجود فرامل ذاتية من الأساس أو وجود عطل بها قد يكون أسهم فى حادثة اليوم؛ لأنه معامل أساسى فى منظومة الأمان.

 

مع العلم أن المصاعد عندما تزيد سرعتها لأى سبب، مثل انقطاع الحبال، لابد لها من تشغيل فرامل ذاتية لمنع اصطدامها بالأرض، فلماذا لم تكن الفرامل الذاتية موجودة؟ أو لماذا لم تعمل؟ وهل قامت الشركة بتغيير الحبال التى لابد أن يتم تغييرها من 5 إلى 6 سنوات على الأرجح؟ هل يمكن لإدارة المستشفى الجامعى أن تجيب عن هذه الأسئلة؟ أم أن الإهمال والتسيب، وثالثهما الفساد، تمنعهم من الإجابة كما منعتهم من الاهتمام بأرواح البسطاء من قبل فحدثت الكارثة؟

 

قد يتشدق بعض المسؤولين بأنهم سيعوضون أهل كل مصاب أو متوفى، وهذه الفلسفة فى التعامل مع مثل هذه الكوارث تنبئ بأن القادم أسوأ! فما قيمة صرف مبلغ 10 آلاف جنيه لكل متوفى أو مصاب فى حادث سقوط المصعد، ذلك الذى أعلن عنه رئيس الجامعة؟ هل سيعيد لهم حياتهم؟ هل سيعوض لهم أطرافهم المبتورة؟ هل سيمحى لحظات الرعب من أذهان الناجين فى أثناء السقوط؟ ألم يكن من الأفضل دفع كل هذه المبالغ فى صيانة المصاعد بدلاً من إنفاقها كتعويض عن الناس التى ماتت؟ إن أموال الدنيا لا تمسح دمعة حزن لطفلة فقدت عائلها فى المصعد، ما قيمة كل التصريحات التى يتفيهق بها المسؤولون بعد موت المواطنين؟ لا شىء، كله هراء فى هراء، حتى الدكتور خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالى والبحث العلمى، لم يدع الفرصة تفوت من دون أن يكون له بصمة وتصريح ونقطة فى الزفة، فقال -لا فُض فوه- إنه سيحيل الأمر للنيابة، رغم أن الكارثة أمام النيابة رغمًا عن الجميع، فهناك أرواح أُزهقت يجب أن يُسأل عنها أحد منا. إنه رفض أن ينفض المولد قبل أن يكون لقطة، فزار موقع سقوط المصعد، وبدا كأنه متابع للموقف وأنه وزير نشيط!

 

يا معالى الوزير، ما قيمة تحويل الواقعة إلى النيابة العامة لإجراء التحقيقات القانونية ومجازاة المخطئين فى الأمر وفقًا للقانون؟ ألم يكن من باب أولى العمل على منع وقوع الخطأ وحماية أرواح المواطنين؟ فما مجهوداتك لمتابعة مثل هذه الإجراءات التى تهدد حياة المرضى والمواطنين؟ هذا هو السؤال.

 

من الجيد أنك طالبت بتشكيل لجنة هندسية من كبار أساتذة الهندسة لتقديم تقرير فنى تفصيلى لمكتبك يحمل تفسيرًا لأسباب ما حدث، وموافاتك على وجه السرعة بالتقارير الفنية الخاصة بنتائج التحقيقات، ومن الرائع أنك تنوى محاسبة أى مُقصّر تثبت التحقيقات إدانته، كل هذا جميل، لكن لماذا دائمًا نتحرك بعد وقوع الفأس فى الرأس؟ لماذا نتحرك بعد موت «البنى آدمين»؟ لماذا لم يكن قبل هذا؟ ولماذا لا تشمل هذه التقارير كل المستشفيات التعليمية فى الجمهورية؟ إن ما حدث فى بنها يتكرر فى أى مكان، سواء فى دمنهور أو قويسنا أو قليوب أو حتى فى الصعيد، لماذا لا نبدأ من بعد هذه الحادثة ونعتبرها بمنزلة صرخة قوية للمسؤولين فى القطاعات المختلفة بعدم الاستهانة بأى شىء حتى لو بدا بسيطًا؟! المراقبة والمتابعة أمران ضروريان من أجل تفادى مثل هذه الكوارث.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات