.

العلمانية ليست سُبّة وإنما حل للإنسان الحديث!

Foto

كما يذكر الكاتب أن أحد المفاهيم التى يتميّز بها العالم القديم عن العالم الحديث هو مفهوم اليقين، بينما أصبح الشك هو مفهوم العالم الجديد، ومن هنا أصبحت العلمانية كظاهرة فكرية ونزعة نفسانية إحدى سمات العصر


قليلة هى المؤلفات التى حاولت اختراق الحواجز الدينية والفكرية التى أقامها المشايخ والفقهاء على مر العصور لمنع الاجتهاد وإعمال العقل فى كل ما يخص الدين، ومن تلك الكتب المهمة كتاب المفكر المعاصر عبد الكريم سروش «التراث والعلمانية البنى والمرتكزات، الخلفيات والمعطيات» والصادر فى طبعة جديدة عن منشورات الجمل بترجمة أحمد القبانجى.


وبداية ينبّه المؤلف إلى أنه بالنسبة إلينا نحن المسلمين الذين نعيش فى مجتمع دينى فإننا محكومون بذهنية لا نستطيع الفكاك منها، وهى أن قوانا نشأت وتبلورت داخل فضاء دينى، ولهذا السبب عندما نفكر ونحكم على الأشياء فإن أذهاننا تميل صوب أفكار متوغلة فى أعماقنا ولا يمكننا الإفلات منها، مضافًا إلى ذلك فإن عدم الاهتمام بالصراع بين العالم القديم والحديث يشير إلى سذاجة فكرية أكثر من دلالته على النضج الفكرى، فلا ينبغى أن نحسب هذه المشكلة محلولة ونتغافل عنها ونضعها فى زاوية النسيان، فكيف يتسنى للإنسان أن يصل إلى نتيجة حاسمة قبل أن يوفيها حقّها من الدراسة والتحقيق والتأمل.


كما يذكر الكاتب أن أحد المفاهيم التى يتميّز بها العالم القديم عن العالم الحديث هو مفهوم اليقين، بينما أصبح الشك هو مفهوم العالم الجديد، ومن هنا أصبحت العلمانية كظاهرة فكرية ونزعة نفسانية إحدى سمات العصر، وهنا يبين المؤلف الاختلاف فى النظرة إلى العلمانية كتعريف، فبينما يراد بها فى البلدان الغربية وصف حالة الإنسان المعاصر والحداثى، لكنها فى بلادنا تحمل حمولة سلبية وتطلق على بعض الأشخاص بمثابة السبة وأن الشخص العلمانى تابع للأجنبى.


ويتوقّف الكاتب عند نقطة مهمة وهى علمانية الأفكار، فطريقة تفكيرنا ورؤيتنا عن العالم وأحكامنا التى نصدرها عن الحوادث المختلفة كلها أصبحت علمانية، بمعنى أننا نرى العالم الذى نعيش فيه مستقلّاً عن العوالم الأخرى وقائمًا على أقدامه، وفى تحليلنا للحوادث وتفسيرنا للظواهر الطبيعية لا نجد أنفسنا بحاجة إلى أسباب وعوامل خارج الطبيعة وهذا معنى العقل العلمانى والعلم العلمانى.


ويشير الكاتب إلى حكاية «الحطاب والأفعى» التى طرحها جلال الدين الرومى فى ديوانه المثنوى، حيث يقول إن هذا الحطّاب عثر فى الجبل على أفعى متجمدة فأخذها وجاء بها إلى المدينة ليتفرّج الناس عليها ويكتسب بذلك بعض المال، فكان هذا الحطاب يتصور أن هذه الأفعى ميتة فجاء بها إلى إحدى مدن العراق، ولكن تلك الأفعى لم تكن ميتة بل متجمدة، وعندما جاء الحطاب بهذه الأفعى إلى المدينة وضعها على الجسر ليتفرّج عليها الناس الذين اجتمعوا من كل مكان ليشاهدوا هذه الأفعى، وحينذاك وبسبب حرارة أشعة الشمس دبَّت الحياة فى الأفعى من جديد، وتحرَّكت روحها وهجمت على الناس وقتلت بعض الأفراد.


هذه الحكاية الأسطورية يوضح الكاتب أن لها عدة نتائج مهمة، إحداها نتيجة أخلاقية وعرفانية مهمة وهى أن معظم الناس يعيشون فى باطنهم عناصر الرذيلة والخصال السيئة بصورة متجمدة، فإذا أشرقت عليها الشمس واكتسبت حرارة منها فإنها ستحيا من جديد، ولذلك من الأفضل للأشخاص الذين ما زالوا يملكون خصالاً ذميمة فى أعماق وجودهم أن لا يعرضوها للحرارة، لأن تلك الحيَّات والعقارب ستنشط وستقضى على صاحبها، وهذا الموضوع يصدق فى كثير من الأحيان على العاملين فى الحقل السياسى، فمعظمهم أشخاص جيدون أو عاديون ولكنهم عندما يصلون إلى مرتبة معينة أو منصب رسمى فإن شمس السياسة ستشرق على الأفاعى النائمة فى أنفسهم من قبيل الأنانية والحرص وستحيا هذه الأفاعى من جديد وإذا بهذا الشخص سيتحول فجأة إلى شيطان يمارس سلوكيات عجيبة بعيدة عن القيم والمُثل الإنسانية.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات