.

رجال قبل الرسول.. عبد المطلب بن هاشم مجدد ديانة إبراهيم

Foto

كيف تم حفر بئر زمزم؟ ما القصص الغريبة فى حياة عبد المطلب؟


يأتى عبد المطلب بن هاشم، جد النبى، صلى الله عليه وسلم، على رأس طائفة المتحنفين قبل الإسلام، التى تضم الكثيرين، نذكر من أشهرهم: ورقة بن نوفل، وزيد بن عمر بن نفيل، وأمية بن أبى الصلت، وغيرهم.

وتكتنف حياة عبد المطلب قصص وحكايات كثيرة ومثيرة، تؤكد جميعها أنه كان شخصية لها عمقها وثقلها التاريخى والسياسى، ليس فى قريش وحدها وإنما فى سائر أنحاء الجزيرة العربية قاطبةً.
وهنا لا نذكر حادثة الفيل التى تعد أشهر القصص فى حياة عبد المطلب، والتى يعرفها صغيرنا قبل كبيرنا، ولكننا سوف نذكر هنا قصصًا أخرى أبعد أثرًا، وأعمق غورًا، تؤكد جميعها التدين العميق لدى عبد المطلب، وأنه كان على دين إبراهيم، عليه السلام، بل إن السؤال حول ديانته الذى كان يُسأل من قبَل الآخرين، كان دومًا يجيب عنه، ومن دون تردد أو تفكير: أنا على دين إبراهيم.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن عبد المطلب كان له تابعون ومريدون، وكان من بينهم نفر يقول عندما يُسأل عن ملته: أنا على ملة عبد المطلب بن هاشم. وهذا ما يجعلنا نبحث عن الخلفيات التى تختبئ وراء هذا الأمر، وهى تكمن فى تلك القصص التى تكتنف حياة عبد المطلب، التى أشرنا إليها آنفًا.
ومن أشهر هذه القصص التى تؤكد ذلك الإيمان العميق لدى عبد المطلب، والتى جعلت البعض يضعه فى زمرة الأنبياء قصة حفر زمزم وما بها من كواليس وملابسات كثيرة، ولكننا نركز هنا على الإشارات الأولى لحفر هذه البئر، فقد جاء هاتف لعبد المطلب وذلك عندما جن الليل، فانحنى على عبد المطلب ووضع يده على جبهته الباردة وقال له آمرًا: «احفر زمزم» مكررًا أمره ثلاث مرات، فارتعد عبد المطلب خائفًا مذعورًا، ثم رد فى اضطراب: «وما زمزم؟» فأجاب الهاتف: «زمزم لا تُنزح ولا تُذم، تسقى الحجيج الأعظم، وهى بين الفرث والدم، عند نقرة الغراب الأعصم» وعند ذلك رد عبد المطلب: «الآن قد وعيت» فقال له الهاتف مستنكرًا: «لله أنتم أيها الناس، لا يكفيكم الوحى، لا تفقهون إلا سجع الكهان».
وبعد أن انصرف الهاتف، نهض عبد المطلب من فراشه وجرى إلى زوجته سمراء، فأفضى إليها بما ألم به، وما قال به هذا الهاتف المفاجئ، فما كان من الزوجة الحنون إلا أن مسحت عليه، وطمأنته، مشيرةً إلى حبه للناس وحنوّه على الضعيف، وإكرامه للضيف، مؤكدة له أن وراء هذا خيرًا عظيمًا، ومن ثم فقد حثته على أن يفعل ما أمره الهاتف، وليذهب راضيًا متحمسًا لكى يحفر البئر.
ولكننا عندما نتمعن فى مجريات هذه القصة ونتأمل أحداثها، نجدها تذكرنا بقصة محمد، عليه الصلاة والسلام، عندما هبط عليه جبريل وأمره بالقراءة، وبعدها جرى محمد مذعورًا إلى زوجته خديجة فخففت عنه وقالت إنه سوف يكون نبى هذه الأمة، وهو الأمر الذى أكده ورقة بن نوفل الذى كان يتعبد مع عبد المطلب فى غار حراء.
وثمة تطابق بين القصتين يجعلنا نرجح أن ما جاء إلى عبد المطلب ما هو إلا وحى كالذى نزل على محمد؛ ذلك لأن ما قاله على أسماع عبد المطلب يتشابه تمامًا مع آيات القرآن، ثم إن هذا الوحى قد أفصح عن شخصيته، فأكد أنه وحى منزل، وغير هذا وذاك فإن هذا الوحى قد جاء عبد المطلب فى ما بعد وأمره أن يذبح ابنه عبد الله، وهو ما يتطابق تمامًا مع قصة ذبح إبراهيم لولده إسماعيل، التى وردت صراحةً فى القرآن الكريم.
ولقد كان لهذا كله أرضية واقعية بالنسبة إلى عبد المطلب، فقد كان يصلى ويصوم ويتنسّك، وكان فى الوقت ذاته يحرم الخمر والزنى والربا وأكل مال الناس بالباطل، وهو ما جعل له الكثير من المريدين الذين وضعوه فى زمرة الأنبياء والقديسين.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات