.

مصطفى شعبان بلا عباءة وسبحة

Foto

هل عرف مصطفى شعبان أنه يمكن تقديم أدوار بعيدة عن الرجل المزواج؟ وإلى أى مدى تطور أداؤه فى «أيوب»؟


انضم الفنان مصطفى شعبان لقائمة تصحيح المسار الدرامى -إن جاز التعبير ذو الاستخدامات السياسية- وهى القائمة التى شملت عددا كبيرا من النجوم الذين قرروا تغيير جلدهم هذا الموسم والظهور بشكل درامى مختلف لم يعتد عليه الجمهور من قبل. هذه القائمة تصدرها الفنان عادل إمام أو الكاتب الصحفى المعارض «هلال كامل» فى «عوالم خفية» لنجد الزعيم يتخلى عن «رئاسة» العمل الفنى ويتحول لـ«مواطن» بما له وما عليه دراميا، وبالمثل الفنانة نيللى كريم تتخلى عن «النكد» الذى لازم أعمالها السابقة وتنضم لثنائى التشويق الأخوين المخرج أحمد مدحت والمؤلف أيمن مدحت وتقدم عملا جديرا بالمشاهدة «اختفاء».

هنا فى «أيوب» مصطفى شعبان الذى لبسته عباءة «عائلة الحاج متولى» دراميا لما يقرب من 17 عاما منذ أن قدم دور «سعيد» نجل «الحاج متولى» عام 2001، وشرب هذه التوليفة «المتولية» التى تحاوطها النساء وتتهافت عليها المعجبات، فلعب عليها فى أكثر من عمل وبصور درامية مختلفة، ولكن فى النهاية المحصلة واحدة فى مسلسلات مثل «الزوجة الرابعة» 2012، و«مزاج الخير» 2013، و«دكتور أمراض نسا» 2014، و«مولانا العاشق» 2015، و«أبو البنات» 2016، و«اللهم إنى صايم» 2017. على مدى الـ17 عاما قدم «شعبان» نفس الأداء الدرامى فى كل هذه الأعمال ولم يحاول الاختلاف إلا فى «العميل 1001» عام 2005، و«العار» 2010، وحتى الأخير كان أداؤه فيه متأثرا بالفنان الراحل نور الشريف الذى لعب نفس الشخصية فى الفيلم المأخوذ عنه المسلسل. إذن نحن أمام فنان له جمهوره ولم يختبر تمثيليا كل هذه السنين.
كما صبر «أيوب» على البلاء والظلم الذى تعرض له فى حلقات المسلسل الأولى، صبر المشاهد على أعمال لمصطفى شعبان خيبت ظنه وضيعت وقته، ولكن فى «أيوب» يكتشف المتفرج أن «شعبان» لديه ما يلعبه دراميا ولم يكشف عنه بعد، فجسد بشكل مقبول دور الشاب المطحون الذى يعمل طوال اليوم من موظف خدمات ببنك لعامل فى مكتبة وأخيرا بائع خضار. كل هذه الأعمال كى يعول زوجته ووالدته المريضة ويجهز شقيقته الوحيدة والتى دخل السجن بسبب ديون جهازها. لم يكن «أيوب» الأفضل دراميا هذا العام، ولكن يمكن اعتباره نقطة انطلاق قوية للكشف عن موهبة مصطفى شعبان التى تاهت، وبعيدا عن تخليه عن دور الرجل المزواج أو الفهلوى صانع المعجزات، كانت هناك عدة أسباب أدت للفت الأنظار إلى عمله الجديد، أبرزها السيناريو الذى كتبه المؤلف محمد سيد بشير، وانحاز فيه لطبقة المطحونين فى الوقت الذى اهتم فيه منافسوه بدراما التشويق والأكشن، فكان لأيوب نصيب كبير من المشاهدات على مواقع المشاهدة المختلفة.
ولأن «الحلو مايكملش»، تميُّز «أيوب» فى فكرته جاء فى الحلقات الأولى التى تعرض فيها البطل للظلم ليخرج بعدها «أيوب» جديدا قادرا على التخطيط والانتقام والمواجهة، وهنا يشترك مع منافسيه فى مسلسلى «طايع» و«رحيم» مثلا فى المبالغة الدرامية والتحول المفاجئ للشخصيات من الأبيض للأسود وترسيخ فكرة الانتقام وأخذ الحق باليد والإجرام وكأننا نعيش فى غابة! صحيح أن هذه الشخصيات موجودة ولكن هناك صورة نمطية عنها فى المسلسلات، فلا يخلو عام درامى من تقديم هذه النماذج بنفس طريقة الطرح، والعمل الأنجح هو الذى يخلق التعاطف والتصديق الأكبر مع هذه الشخصية.
إضافة إلى السيناريو، يبرز مخرج العمل أحمد صالح، الذى يحسب له أنه ذكر الجمهور أن هناك فنانا يُدعى مصطفى شعبان قادرا على لعب شخصيات درامية مختلفة عما قدم وهو ما سيجعل الكتاب والمخرجين يعيدون النظر فى موهبته ومن ثم ترشيحه لأعمال مختلفة، ولكن هذا لا يمنع أن أيوب واجه مشكلات عدة فى السيناريو أبرزها رسم بعض الشخصيات بصورة أحادية مثل «أيتن عامر» فى دور سماح شقيقة «أيوب»، شخصية فجة تحتفل بزفافها وهى تعلم أن أمها ماتت ولم تغسل أو تدفن بعد! كذا تعاملها القاسى مع شقيقة أخيها «ميرهان حسين» لم يكن مبررا، وكان أداؤها مفتعلا ومبالغا فيه.
وواجه العمل أخطاء عدة أيضا يُسأل عليها المخرج، فعلى سبيل المثال وليس الحصر فى الحلقة الرابعة عشرة يظهر «حسن الوحش» محمد لطفى، فى مشهد عقد قرانه من «رغدة» ميرهان حسين، ويعترف لها أن ما يعيبه هو الأمية، وفى الحلقة السادسة عشرة نتفاجأ بـ«حسن الوحش» وهو يقرأ رسالة تركها له «أيوب»! هذا بالإضافة إلى أخطاء «الراكورات» المتكررة.
وبشكل عام امتلأ المسلسل بالكآبة، رغم أن الأعمال المعبرة عن البسطاء ليس من الضرورة أن تمتلئ بكل هذا «النكد»، والدليل ما قدمه مخرج كسامح عبد العزيز مع المؤلف أحمد عبد الله. وتبقى إيجابيات المسلسل أكثر من سلبياته.. وحمد الله على سلامة مصطفى شعبان، الذى يجب أن يعلم أنه فى الفن «ماحدش بينجح قوى غير لما بينوّع ويجتهد ويتقن قوى».

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات