مزاج عمرو عبد الجليل

Foto

هل نكره شخصية الريس حربى لما فعله فى فواز ومهجة أم نتعاطف معه فى لحظاته الخاصة مع «روح» ابنته؟


مرت الحلقات وبدأت المسلسلات فى وضع كلمة النهاية للأحداث، وأطلق المشاهدون استفتاءاتهم الخاصة واستقروا على الأفضل والأسوأ من وجهة نظرهم. ربما تتباين الآراء من شخص لآخر، لكن نادرًا ما نجد الجمهور يتفق على شىء واحد، وكان الاتفاق هذا العام على الفنان عمرو عبد الجليل، الذى يعتبره قطاع كبير أفضل ممثل فى دراما رمضان 2018.

«وجه جديد» جملة نطلقها على الفنانين الذين يخوضون تجربتهم التمثيلية للمرة الأولى، لكننا يمكن أن نطلقها أيضًا هذا العام على عمرو عبد الجليل، الذى جسد شخصية «الريس حربى» فى مسلسل «طايع»، والذى كشف لنا عن «وجه جديد» له لم نرَه من قبل، وأداء متميز جعله ينافس بقوة، بل ويتفوق على بطل العمل وأبطال المسلسلات الأخرى فى أحيان كثيرة بتلك الشخصية التى لم نستطع تخيل أن أحدًا آخر من الممكن أن يؤديها.
رغم مشواره الطويل فى عالم الفن، والذى يقترب من الثلاثين عامًا، لم نشاهد «عبد الجليل» بهذا التألق و«المزاج» فى أعماله السابقة، التى حقق بعضها نجاحًا مثل أدواره فى أفلام «صرخة نملة» و«كلمنى شكرًا» و«حين ميسرة» و«دكان شحاتة»، ومسلسلات «الناس فى كفر عسكر» و«العندليب». ربما كانت الأزمة فى تفاصيل الشخصية والأدوار التى تُعرض عليه، والتى كانت معظمها جادة يكسوها بعض الكوميديا والسخرية من الواقع، أو سوء اختيار منه لبعض الأعمال، لكن فى كل الأحوال، لم يخرج عبد الجليل كل ما فى جعبته كممثل نضج فنيًّا منذ فترة طويلة.
ويقدم عمرو هذا العام شخصية حربى، تاجر الآثار وأحد كبار بلدته فى الصعيد، تشع عيناه دائمًا بالقوة والقسوة، لا يهمه سوى مصلحته ومصلحة أبنائه، يأخذ كل ما يريد بأى وسيلة، مشروعة كانت أم لا، يظل سنوات يحاول الأخذ بثأر ابنته التى قتلها عمدة البلدة وهى حامل، لكن بنفس الطريقة، وهى قتل ابنة العمدة وهى حامل أيضًا، وينجح بالفعل فى ذلك ليصبح الشخصية التى تسببت فى «نكد» قطاع كبير من المصريين بعد قتله «مهجة» التى تجسدها الفنانة صبا مبارك، ومن قبلها «فواز» شقيق «طايع» الذى يقدم دوره الفنان أحمد داش.
بات الريس حربى أيقونة الشر والجبروت فى رمضان 2018، حتى وإن كان المسلسل ككل يفتقد المنطق فى بعض الأحداث، فإننا فى الوقت نفسه نجد لحربى نقطة ضعف وحيدة، بمجرد ذكرها تتغير ملامح وجهه وتتبدل من القسوة إلى الكسرة، ومن الجبروت إلى الحنية المفرطة، وهى ابنته سماح التى قُتلت على يد العمدة، فلم نرَ شخصية سماح طوال الحلقات، لكننا عرفناها جيدًا من حكايات حربى عنها ومعها! يتحدث عنها بمرارة مع مهجة بعدما عثر عليها لينتقم لابنته. يصف لها تفاصيل مكتب سماح عندما كانت تذاكر وتتمنى أن تصبح مُدرسة مثل صديقتها العزيزة والوحيدة مهجة، يُذكرها بصداقتهما وطموحهما وأحلامهما التى تدمرت بمقتلها هى وجنينها، ليحل الثأر محل تلك الأحلام والطموحات.
يذهب حربى لابنته لأول مرة فى المكان الذى دُفنت فيه، ويشبّه رومانسيتها وطيبتها -كما كان يحكى حربى عنها- أمام مياه النيل، بعد أن أخذ ثأرها، ليحدثها ويشكو لها.. تملأ عينيه نظرات الانتصار والحزن معًا، يقول لها بصوت منكسر: «سامحينى يا حبيبتى اتأخرت عليكِ»، ليضعك فى حيرة وتساؤلات: هل تكرهه لما فعله فى فواز ومهجة أم تتعاطف معه فى لحظاته الخاصة مع «روح» ابنته؟
من الممكن أن نتحدث عن كل مشهد لـ«الريس حربى» على حدة، ونرصد مدى صدق انفعالات وأداء عمرو عبد الجليل، مثل مشهد قتله مهجة ثم حديثه لوالدها بلهجة شامتة قائلًا له: «اللى على وشك ده اللى عيشتنى فيه سنين.. عيشه!»، لكن الإشادة بعمرو عبد الجليل الذى حول شخصية «البطل الثانى» إلى نجم العمل، وكان الرابح الأكبر مثل «ولد الكوتشينة» الذى بمجرد ظهوره فى أى مشهد «يقشّ» كل من حوله، ويخطف السوكسيه من الجميع. يكفينا أن نتمنى أن يظل «عبد الجليل» بنفس الأداء فى الأعمال المقبلة وأن يمتعنا بشخصياته التى لن يستطيع أن يؤديها ممثل آخر غيره.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات