.

العلاوة (النواية) التى لا تسند الزير.. هل العلاوتان الخاصة والاستثنائية كافيتان لمواجهة ارتفاع الأسعار المستمر ؟

Foto

كيف ستشهد الأيام المقبلة موجة جديدة من موجات ارتفاع أسعار السلع والخدمات بعد زيادات مرتقبة فى أسعار المواد البترولية والمحروقات؟


بعد موافقة مجلس النواب، يوم الإثنين الموافق الرابع من يونيو الحالى، على مشروع القانون المقدَّم من الحكومة، بشأن منح علاوة استثنائية للموظفين والعاملين بالدولة، الخاضعين وغير الخاضعين لقانون الخدمة المدنية بفئات مالية مقطوعة، ومنح علاوة خاصة للعاملين بالدولة غير الخاضعين لقانون الخدمة المدنية بنسبة 10% بحد أدنى 65 جنيهًا شهريًّا، وأن يكون الحد الأدنى لقيمة العلاوة الدورية للموظفين المخاطبين بقانون الخدمة المدنية 65 جنيهًا شهريًّا، ليبلغ بذلك الحد الأدنى للزيادة، اعتبارًا من أول يوليو المقبل، فى أقل راتب للموظفين بالدولة 225 جنيهًا شهريًّا (65 علاوة خاصة + 160 علاوة استثنائية)، يلحّ سؤال مهم، لعله أهم الأسئلة التى تدور فى أذهان المواطنين محدودى الدخل، وهو: هل هذه العلاوة المزدوَجة ستكون كافية لمواجهة موجات ارتفاع الأسعار التى تشهدها السوق المحلية، خصوصًا منذ قرار تعويم الجنيه وتحرير صرف العملة فى الثالث من نوفمبر 2016؟!

ليست الإجابة عن هذا السؤال، فى حدّ ذاته، صعبة أو محيّرة، لكن الصعب والمحير هو الواقع المعيش الذى يحياه المواطنون حاليًّا، فارتفاع أسعار السلع والخدمات كفيل بالتهام أية زيادة فى المرتبات، ولا سيما أنها زيادة لا تتناسب مع معدلات التضخم فى ظل انخفاض الموارد الدولارية الكلاسيكية من السياحة وقناة السويس، وتقلّص الإنتاج المحلى وعدم وجود استثمارات أجنبية حقيقية وزيادة معدلات الاستيراد، حتى بات المواطنون يحسون أن ما تقدّمه لهم الحكومة باليمين تأخذه منهم بعد ذلك مباشرة بالشمال، ففى الوقت الذى تقرّر فيه الحكومة منح علاوتَين، خاصة واستثنائية، ورفع الحد الأدنى للمعاشات، إذا بها لا تستطيع التحكم فى الارتفاع الجنونى للأسعار كلها، وإذا بها تفرض حزمة من الضرائب المستحدَثة وترفع رسوم خدمات يحتاج إليها كثير من المواطنين، فعلى سبيل المثال سيدفع المواطن 50 جنيهًا عند شراء خط تليفون محمول، كما سيدفع 10 جنيهات عند سداد فاتورة التليفون المحمول، كما سيدفع 200 جنيه عند استخراج رخصة قيادة مهنية بينما كان يدفع فى السابق 10 جنيهات فقط، بينما زادت رسوم استخراج جواز السفر إلى 200 جنيه بعد أن كانت لا تتجاوز 54 جنيهًا، الأمر الذى يعنى أن هذه العلاوة المزدوجة لن تقضى على معاناة المواطنين اليومية، وبالتالى لن يكون لها كبيرُ دخلٍ فى مواجهة مسلسل ارتفاع الأسعار الذى لا ينتهى، ولا سيما أن الحكومة وقّعت على الالتزام بذلك فى خطاب النوايا والتعهدات الذى يُعدُّ جزءًا من اتفاقها مع الصندوق الدولى، وهو الاتفاق المنشور بالجريدة الرسمية فى فبراير 2018، على الرغم من أن الاتفاق كان فى نوفمبر 2016!
إن الجميع يدركون أن موافقة الحكومة ومجلس النواب على صرف تيْنك العلاوتين إنما هو من باب «النواية التى تسند الزير»، لكنهم عند تفصيل الأمور يجدون أن تلك «النواية» لن تنفع «الزير» فى شىء، فارتفاع الأسعار بات جزءًا لا يتجزّأ من حياة المواطنين، حتى أسعار الخدمات والمرافق التى تديرها الحكومة هى الأخرى باتت صداعًا يقض مضاجع أولئك المواطنين، ففى الثانى من الشهر الحالى، ارتفعت أسعار مياه الشرب وخدمات الصرف الصحى بما يصل إلى 46.5%، وهى الزيادة الثانية فى أسعار المياه فى أقل من عام، بخلاف زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق بنسبة 360% فى الحادى عشر من مايو الماضى وذلك للمرة الثانية فى أقل من عام، والمشكلة القادمة الأكبر التى هى أشد قسوة من ذلك، أنه فى غضون أقل من شهر، سيواجه المواطنون ارتفاعًا متوقعًا فى الأسعار كلها، لا سيما أسعار المواد البترولية والمحروقات وما يتبعها من زيادات فى أسعار الكهرباء والمواصلات ونقل الركاب سواء داخل العاصمة أو بين المحافظات، ونقل البضائع وخدمات الشحن، وهذا ليس فقط تنفيذًا لتوصيات صندوق النقد الدولى برفع الدعم عن المواد البترولية والطاقة، بل لأن أسعار البترول عالميًّا قد ارتفعت بنسبة 3% على إثر إعلان الولايات المتحدة انسحابها من الاتفاق النووى الإيرانى، ما يعنى أن أسعار المواد البترولية فى الداخل سترتفع هى الأخرى ربما لمعدّلات غير مسبوقة، وهذا يعنى استمرار معاناة المواطنين خلال هذا الصيف، ومن المعروف أن ارتفاع المواد البترولية سيؤثر فى سائر أسعار السلع والخدمات، فى ظل تراجع الإنتاج، وعدم قدرة الحكومة على التحكم فى الأسعار، الأمر الذى لابد معه من رفع الأسعار لتقليل عجز الموازنة، ولا مندوحة عن الإشارة إلى أن تقديرات مصر عند تعويم الجنيه لم تراعِ تغير أسعار النفط العالمية التى تحدث الآن، وما ينتج عن ذلك من ارتفاع سعر الدولار، وهو ما نبّهنا إليه منذ أكثر من ستة عشر شهرًا!
نعيد السؤال مرة أخرى: هل هذه العلاوة المزدوَجة ستكون كافية لمواجهة موجات ارتفاع الأسعار؟ بالطبع لن تكون تلك العلاوة ولا حتى عشْر علاوات مثلها كافية، فى ظل الأعباء الضاغطة على المواطنين، وتدنّى الرواتب، وارتفاع الأسعار، وزيادة الضرائب وفرض رسوم مالية جديدة، فى الوقت الذى لا يتغير فيه نمط الاقتصاد الوطنى القائم على الرِّيع والخدمات وتجارة الأراضى والعقارات والمضاربات والاستيراد، فضلًا عن الانسياق الكامل إلى توصيات واشتراطات صندوق النقد الدولى، والالتزام بسياساته الاقتصادية والمالية، ولقد علّمتنا التجارب الاقتصادية أن زيادة نسبة الضرائب تؤدى إلى تراجُع النشاط الاقتصادى ونشاط الأعمال والمقاولات فى الدولة، ما ينتج عنه تدنّى العمل والإنتاج والدخل، وطبعًا الأفضل من زيادة نسبة الضرائب والجباية أن تقوم الدولة بتشجيع الاستثمار، والاهتمام بالنشاط الصناعى، وخلق فرص العمل المختلِفة، وعدم مزاحمة الدولة المستثمرين، وهذا يعنى بالجُملة خلق الثروات الوطنية، ما يؤدى إلى زيادة الإنتاج والتشغيل والتوظيف والاستهلاك والتوزيع. 
عمومًا، نأمل أن تتحسن الأحوال فى غضون عامَين، كما قال الرئيس السيسى، على هامش إفطار الأسرة المصرية، الثلاثاء الماضى، فقد عبَّر عن أمله الكبير فى تحسُّن الأوضاع خلال العامين المقبلَين.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات