الوزارة الجديدة.. الجديدة.. الجديدة

Foto

لماذا تتكرر الاقتراحات بتقليص عدد الحقائب الوزارية؟


لم يكن الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة مفاجأة إلا فى كونه جاء مبكرًا بضعة أيام عما كان قد تم الاستسلام لكونه سيحدث.
فرغم أنه من الطبيعى أن يتم تغيير الحكومة فى ظل بداية فترة رئاسية جديدة للرئيس السيسى، وفى ظل الظروف الصحية المعروفة للدكتور شريف إسماعيل منذ فترة طويلة، والتى أثارت قضية ضرورة تركه منصبه أكثر من مرة فى الشهور الماضية، فإن مرور خمسة أيام كاملة ما بين حفل تنصيب الرئيس وتكليف الدكتور مصطفى مدبولى بتشكيل الحكومة دون أى إشارة فى خلال هذه الفترة إلى تغيير حكومى جعل الكل يتأهب لكون التغيير سيتم بعد عيد الفطر، واختلفت التفسيرات فى أسباب ذلك ما بين تجنب العمل المرهق والمقابلات المتعددة فى رمضان لرئيس الحكومة الجديد، أو استغلال  انشغال الناس بكأس العالم بحيث يتم تمرير حزمة إصلاحات اقتصادية غير مرغوبة شعبيًّا، أو انتظار أول يوليو لكى يتم رفع أسعار الوقود والكهرباء، ثم التخلص من الحكومة القائمة بالفعل ككبش فداء. وأيًّا كانت أسباب هذه التخمينات فإنها اتفقت جميعًا على أن تغيير الحكومة سيكون بين العشرين من يونيو والعاشر من يوليو، وأن الرئيس غالبًا قرر بقاء حكومة شريف إسماعيل لبضعة أيام إضافية.
إلا أنه ما أن اقتنع الجميع بأن سيناريو الأيام الإضافية هو الأرجح، حتى فاجأ الرئيس  الجميع  مرة أخرى بقراره تغيير الحكومة دون هذا الانتظار.
وفى ما عدا مسألة التوقيت فإن الموضوع يظل فى إطار ما كان متوقعًا، فالدكتور مصطفى  مدبولى كان من أبرز المرشحين لتولى رئاسة الحكومة منذ مدة طويلة، فمن جهة هو ضمن مجموعة قليلة العدد من الوزراء الذين يتعمد الرئيس مدحهم علنًا كما فى حالة وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر، ومن جهة أخرى هو مسؤول بحكم منصبه عن عدد كبير من المشروعات التى أولاها السيسى أهمية كبرى فى فترته الأولى، وهى مشاريع الإسكان وإزالة العشوائيات، بالإضافة طبعًا إلى مشروع العاصمة الإدارية الجديدة ومشروعات الكبارى والأنفاق.. إلخ. وبشكل عام فمعظم مشروعات البنية الأساسية التى تمت لها علاقة بعمل الدكتور مدبولى.
بالإضافة إلى ذلك فمدبولى هو ثانى رئيس حكومة  ضمن آخر ثلاثة يتولى هذا المنصب مباشرةً بعد منصب وزير الإسكان، وذلك بعد إبراهيم محلب، ورغم أن اختيار محلب للمرة الأولى لم يكن بشكل رسمى اختيار الرئيس السيسى، حيث تم اختياره فى أواخر فبراير 2014 قبل شهر من استقالة السيسى من منصب وزير الدفاع وترشحه للرئاسة، وكان الاختيار من قبَل الرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور، فإنه مع ذلك غالبًا السيسى كان شريكًا بشكل غير مباشر فى اختيار محلب ضمن حزمة الترتيبات السياسية التى تم إعدادها بين أواخر يناير وأواخر مارس 2014، والتى كان السيسى أحد الفاعلين الرئيسيين فيها.
على أية حال فإن اهتمام السيسى بمنصب وزير الإسكان أو منصب وزير البترول قد يعطينا مؤشرًا مهما عن غياب رئيس الحكومة المتخصص فى الاقتصاد، بالإضافة إلى رئيس الحكومة السياسى، وبقاء فكرة اختيار رئيس الحكومة الموظف أو التكنوقراطى، وهى فكرة كانت نتائجها سيئة فى السنوات الماضية، بالأخص على شريف إسماعيل الذى اختفى تمامًا فى معظم المواقف والتصريحات السياسية أو المتعلقة بالاقتصاد، لدرجة شعر معها البعض أن رئيس الوزراء غير موجود أصلًا، وأن كل وزير أصبح هو المسؤول الوحيد عن الدفاع عن موقف الحكومة من خلال وزارته.
ومن الملاحظ أنه ما أن تم إعلان البدء فى إجراءات تكليف رئيس الحكومة الجديد حتى بدأت الاقتراحات بتقليل عدد الحقائب الحكومية، وهى اقتراحات أصبحت مضحكة للغاية، ليس بسبب مضمونها فى حد ذاته، ولكن لأنه كما جاءت حكومة جديدة نجد مرة مطالبات بزيادة عدد الحقائب بدعوى التخصص وسرعة الإنجاز، ثم فى المرة التالية نجد مطالبات بتقليص العدد بدعوى تقليل البيروقراطية وارتباط عمل بضع وزارات ببعضها، وسرعة الإنجاز أيضًا. وهكذا باستمرار وكأننا لسنا فقط لم نكتفِ بتجربة نفس الشىء ونقيضه مسبقًا، بل إننا نكرر تجربة النقيضين باستمرار دون إدراك الأنسب.
على أية حال، فإن هذه الأخبار الكوميدية المكررة لا تنفصل عمومًا عن الإيحاء المستمر  بأن مشاورات تشكيل الحكومة يجريها رئيس الحكومة عبر البحث المشدد عن مَن يصلح للمنصب، إذ إنه من المعروف أن رئيس الحكومة يختار بالأساس  من قائمة معدة سلفًا فى الرئاسة، واختياراته لا تشمل كل الوزراء كذلك، ولا حتى كل الوزراء ما عدا الوزارات السيادية الأربع.
على أية حال فمن المتوقع أن تشمل الحكومة الجديدة تغييرات واسعة، وأن عدد الوزراء المحتفظين بمناصبهم قد يكون من عشرة إلى ثلاثة عشر فقط، والباقون جدد، وسواء صحت كل هذه التخمينات أم لم تصح، فالمؤكد أن الحكومة تتغير على طريقة «شالوا ألدو جابوا شاهين»، أو على طريقة «أحمد زى الحاج أحمد».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات