.

الخلفاء غير الراشدين.. المنذر بن محمد القائد العسكرى المهزوم الذى فتح الباب لنهاية الدولة

Foto

كيف انهزم المنذر بن محمد أمام عمر بن حفصون وقد تربى قائدًا عسكريًّا منذ صغره؟ لماذا استدعى أخاه عبد الله ليحل محله حين مرض ولم يولِّ ابنه من بعده كالمتبع؟


منذ ولاية عبد الرحمن الداخل عام 138 هجرية، وحتى وفاة الأمير محمد بن عبد الرحمن عام 273 هجرية، توالى على الحكم خمسة أمراء فى نحو 135 سنة، كل منهم يورث ابنه، حتى تولى المنذر بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل لمدة عامين فقط إلى أن توفى، من 273 إلى 275 هجرية، وكان عمره 45 عامًا تقريبًا، ليكون سادس الأمراء الأمويين فى العصر الثانى، وتولى بعده أخوه عبد الله، ثم عبد الرحمن الناصر، حفيد عبد الله على التوالى، ثم سقطت الدولة وانتهى العصر الأموى الثانى، لكن الأمير الأخير عبد الرحمن بن محمد سيكون هو نفسه الأمير الأول للعصر الأموى الثالث الذى سينحصر فى قرطبة وحدها، ولتظل الدولة الإسلامية مقسمة بين العباسيين الذين استولوا على معظم أراضيها، والأمويين الذين انكمش حكمهم فى الأندلس والمغرب، ثم فى قرطبة فقط.

كان محمد بن عبد الرحمن يرسل ابنه المنذر على رأس جيوش لإخماد الثورات التى ملأت البلاد ضده، كما كان أبوه عبد الرحمن بن الحكم يرسله، لكن المنذر بدأ فى الخروج على رأس الجيوش وهو طفل فى الثالثة عشرة مع القائد هاشم بن عبد العزيز، وشارك معه فى حصار الثائرين فى طليطلة، وإخضاع تمرد سرقسطة، وفى قتال عبد الرحمن بن مروان الجليقى أكثر من مرة، وأرسله كذلك إلى سرقسطة وتطيلة لقتال بنى قسى وهزيمتهم، وبينما كان يحاصر الثائرين فى كورة رية عام 273 هجرية، جاءه خبر وفاة والده الأمير، فعاد إلى قرطبة وبويع بالإمارة، أى أنه قضى أكثر عمره قبلها فى الحرب ضد المتمردين فى أكثر من مكان بالدولة.
وعلى الرغم من هذه التربية العسكرية المبكرة فإن الأمير المنذر بن محمد مات مهزومًا، فيروى أبو العباس أحمد بن محمد بن عذارى فى كتابه «البيان المغرب فى اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب»، وهو كتاب مهم عن العصر الأموى الثانى، أن عمر بن حفصون الذى كان دائم الثورة على أبيه محمد بن عبد الرحمن، عاود الثورة حين علم بوفاته، فأرسل إلى أصحاب الحصون فى كور إلبيرة وجيان يستميلهم، فانضموا إليه، فانتشرت ثورته فى أماكن شاسعة فى شرق الأندلس، وعلى الرغم من أن الأمير المنذر بن محمد أرسل إليهم عدة حملات لمحاربتهم، فإنها لم تحقق سوى انتصارات محدودة ولم تستطع إخماد الثورة تمامًا، فأمَّر محمد بن لب القسوى على جيش لغزو ألبة والقلاع، فغنم لكنه لم يهزم المتمردين؛ لذلك خرج إليهم المنذر بنفسه على رأس جيش عام 274 هجرية، واستطاع فتح بعض الحصون التى والت عمر بن حفصون وانضمت إليه، ثم سار إليه وحاصره، لكن ابن حفصون خدعه بأن أوهمه أنه يريد الصلح ويسعى إليه، فوافق الأمير على أن ينزل ابن حفصون بأهله وعياله إلى قرطبة، وبدا أن الأمر انتهى أو كاد حين وافق ابن حفصون على العرض وطلب مئة بغل من الأمير لينقل عليها أهله وعياله، فأرسلها إليه الأمير ومعها مئة وخمسون فارسًا لحمايتها، وفك حصاره، وبينما سار موكب البغال إلى قرطبة، وثب ابن حفصون برجاله على الفرسان، واستولى على البغال، فعاد الأمير إليه وحاصره مرة أخرى، وبينما هو كذلك فاجأه المرض، فأرسل لأخيه عبد الله ينيبه مكانه، لكنه مات بعدها بوقت قصير وهو على قلعة بياشتر فى الحصار.
معروف أن عمر بن حفصون أشهر معارضى سلطة الأمويين فى الأندلس وأشهر الثائرين عليها، فقد امتدت ثورته لأربعة أمراء، بدءًا من محمد بن عبد الرحمن وحتى عبد الرحمن الناصر، آخر أمراء العصر الثانى وأول أمراء العصر الثالث، وسيطر خلالها على مناطق واسعة من جنوب الأندلس، ولاقت ثورته ترحيبًا كبيرًا من سكان تلك المناطق ومن المولدين والمستعربين، ولم تنتهِ إلا بعد وفاة عمر بن حفصون نفسه بعشر سنوات. كان ابن حفصون ينتمى لأسرة مسيحية من المولدين قوطية الأصل، وأول مَن أسلم منهم جده الرابع، وكانت أسرته تمتلك أراضى فى تاكرتا حيث نشأ، وكان أبوه حفصون من ذوى الوجاهة والأموال، ويقال إنه كان شقيًّا فى صغره، فعاقبه عامل رية بالسياط لذنب اقترفه، فعبر البحر إلى تاهرت، وعمل لدى خياط، وهناك تنبأ له شيخ قابله بأنه سيصبح له ملك عظيم، ونصحه بالعودة إلى بلده، فعاد.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات