.

شهر رمضان والمرأة.. لا يمكن للمرأة أن تستأذن الرجل لعبادة الله

Foto

متى يتوقف أصحاب العمم عن اعتبار المرأة مخلوقًا أدنى من الرجل؟


عندما يتعلق أى أمر من أمور الدين بالمرأة فلابد لك ولى، عزيزى القارئ، أن نخلع العقل والمنطق والبداهة، أولًا لأن أيا منها لن يفيدنا فى هذه الحالة على الإطلاق، ولنستعد لأن الفقه وأحكامه عندما يتعلق الأمر بالمرأة جاهزان لإطلاق أحكام تتيح للرجال المرور بأمان من تحت قبة الأفضلية والفضيلة حاملين خلف ظهورهم أدوات الجريمة الكاملة التى تنعت المرأة بالناقصة، كل ما تعانيه المرأة من نكبات وانتكاسات متتالية سببه التراث ونصوصه وما يخرج من حشاه من أحكام تخص المسكينة ما هو إلا انعكاس مشوه لما تركته الجاهلية فينا وفى تراثنا من بذور، أحكام ظالمة وخطابات لغوية رنانة ما هى إلا لغو يحوم حول المرأة ويستهدفها طوال الوقت حتى عندما يتعلق الأمر بالعبادة، حتى هذا الأمر الخاص جدا بين العبد وربه لا يتركون لها الحرية فيه، جاءت خطبة الجمعة الماضية فى المسجد الملاصق لبيتى بصوت جهورى لإمام المسجد، يذكر فيه المرأة بنقصانها الذى لا أظن أن أيا من تفاصيلها اليومية فى مجتمع مثل هذا ينسيها إياه، كان الإمام غاضبًا جدا بينما لم أتبين سر هذا الغضب فى حقيقة الأمر، تمحور مضمون الخطبة حول ما سماه الشيخ فضل استئذان المرأة من زوجها، ولأن هلال الشهر الكريم قد هلَّ فكان للصيام وصلاة التراويح والتهجد نصيب الأسد من هذا الاستئذان، فبداية من إمكانية صلاة التراويح خارج المنزل للمرأة، والتى بحسب ما قال الإمام، أمر محبب، إلا أن عليها الاستئذان من زوجها أو أبيها قبل النزول من المنزل لعبادة الله وإقامة الصلاة. هذا ليس كل شىء فلقد ذكر صلاة التهجد، التى تصليها المرأة بالبيت، وشدد على ضرورة استئذانه قبل قضائها بالبيت أيضا، ثم تطرق الشيخ لصيام النوافل وكيف أن صيام المرأة لتلك النوافل لا يصح إلا وفق سياسة استئذانها من زوجها أولًا قبل الإقدام عليه. يسترسل الإمام فى ضرورة الاستئذان بينما أشرد أنا وأتساءل: كيف يستأذن مخلوق مخلوقًا آخر فى عبادة الله عز وجل؟! ما هذه الوساطة المرعبة التى يفرضها الفقه وأحكامه على المرأة المسلمة؟! هل يتدخل الرجال فى عبادة النساء لله لهذه الدرجة؟! ثم ذكر الشيخ حديثًا على لسان رسول الله يدعم به الحكم الفقهى فى هذا الشأن وادعى أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه فإذا أذن لها جاز لها الصيام)، لم يكتفِ الإمام بهذا بل تطرق إلى وجوب استئذان المرأة زوجها فى الخروج من المنزل بصفة عامة لقضاء حوائج المنزل، وأردف أنه على خروجها أن يكون لضرورة ويكون وقتا قصيرا بعد أن يؤذن لها به من قبَل زوجها، وكأنها طفلة عليها أن تستأذن فى كل أمور حياتها بالإضافة إلى استئذانها قبل العبادة أيضا. أعرف أن النساء قد اعتادت كل مظاهر التبعية والنقصان وأنهن قلما اعترضن على مثل هذه الممارسات الفقهية التى يشهرها الرجال فى وجوههن كلما لزم الأمر، لكن إلى متى ستظل سيوف التراث ونصوصه مشهرة فى وجوهنا هكذا؟ وإلى متى سنقبل بها ونطأطئ الرأس انحناءً للتمييز والعنصرية؟!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات