الخلافة وهم دامٍ والعلمانية هى الحل

Foto

ويرى المؤلف أن من أهم أسباب الخلاف بين المسلمين غير الحالة الاقتصادية المتناقضة هو انتشار «القصّاص» من الوعاظ فى المساجد منذ العهد الأموى وانزلاقهم إلى إدخال الإسرائيليات فى كتب التفسير


«سفهاء» هذا هو الوصف الذى يصف به كاتبنا الراحل سليمان فياض فى كتابه الرائد «الوجه الآخر للخلافة الإسلامية» جماعات الإسلام السياسى سواء من الإخوان أو السلفيين، أو من أى تيارات أخرى ممن ينادون بعودة نظام الخلافة الإسلامية مؤكدا أن هؤلاء الجهلاء لم يستفيدوا من دروس التاريخ وتجارب الخلافة المريرة التى كانت وبالا على الإسلام والمسلمين.


إن تاريخنا أثبت وبما لا يدع مجالا للشك فشل نظام الخلافة الإسلامية السنية منها والشيعية، وبأيدى مؤرخين مسلمين فى العصور الوسطى والعصر الحديث ممن كتبوا عن وقائع الخلافة وأحداثها وخفايا بلاطها، وعن انشقاق الشعوب الإسلامية وتشرذمها هربا بدينها ودنياها من القهر الخلافى ومظالمه، وصراعات الخلفاء مع بعضهم البعض من أجل مكاسب رخيصة.


ويشير فياض إلى أن لقب الخليفة عندما ظهر فى عهد الخلفاء الراشدين كان يقصد به أن الحاكم يخلف من سبقه، لكن بعد ذلك، وفى عهود الخلفاء «غير» الراشدين اجترأ معظمهم وببجاحة على اللقب لاستخدامه حسب أهوائهم وتثبيت سلطانهم.. ومن أسوأ الأمثلة على ذلك الخليفة العباسى أبى جعفر المنصور الذى قال بصلف «أنا خليفة الله وظله الممدود على الأرض» ومثله هنا مثل فرعون الذى قال «أنا ربكم الأعلى».


ولعل هذا الخليفة وجد من الفقهاء المنافقين ورجال الحاشية «المتبلورين» من فسر له وبحماس آية الاستخلاف لأبينا آدم، مؤكدين أن الخليفة هو من اختاره الله ولم يختره الناس، وهم فى ذلك قد «عجنوا» معانى الآية فى بعضها، رغم أنها لم تعن أكثر من أن الجنس البشرى فى عمومه قد استخلفه الله فى الأرض لتعميرها.


ومع بداية الدولة العباسية راح العباسيون يستصفون أموال بنى أمية ويأخذونها لأنفسهم ولأنصارهم، ويحتذون المظالم الأموية ويحاكونها فيما بعد واعين كانوا أو غير واعين، كما كان معاوية بن أبى سفيان أول من وضع مقصورة خاصة به فى المسجد لصلاته يحرسها حراس وقوف، وكانت ثيابه مرصعة بالجواهر.. أيضا كانت قصور الخلفاء الأمويين مزدانة جدرانها بالذهب والفسيفساء وأمامها حدائق واسعة غناء تحوى كل أنواع الفاكهة والأزهار.


وطلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة كانت له قصور بالكوفة والطائف والعراق، ومزارع من الكروم وقصب السكر تدر عليه كل يوم ألف دينار ذهبى رومانى، كما بلغت ثروة واحد كعبد الرحمن بن عوف فى ذلك الزمان 682 ألف دينار ذهبى وألف بعير وعشرة آلاف من الغنم ومئة فرس للصيد والنزهة، وكذلك كان سعد بن أبى وقاص، وسعيد بن المسيب والمقداد بن الأسود، وغيرهم من أصحاب الثراء الطاغى الذى تسبب فى تحريك الضغائن فى قلوب الفئة الفقيرة من المسلمن الذين دخلوا الإسلام آملين فى أن ينتشلهم من وهدة الفقر فإذا هم يزدادون فقرا على فقر، فى الوقت الذى يرون فيه هذه النماذج وهى تزداد ثراء فوق ثراء.


ويرى المؤلف أن من أهم أسباب الخلاف بين المسلمين غير الحالة الاقتصادية المتناقضة هو انتشار «القصّاص» من الوعاظ فى المساجد منذ العهد الأموى وانزلاقهم إلى إدخال الإسرائيليات فى كتب التفسير والسير التى لا تزال تدرس حتى اليوم بالأزهر، وقد جهد الخلفاء ودعاة الفرق فى الاستعانة بهؤلاء القصّاص لمشايعتهم بين العامة ومناصرتهم لاستمرارهم على كرسى الحكم، ومن هنا فقد ساءت العقبى وجاش القصاصون وتطاولت ألسنتهم، فامتشق المسلمون السلاح لمحاربة المسلمين بالإرهاب والاغتيالات السياسية.


وعلى هذا يرى كاتبنا أنه لا مفر أمام مسلمى اليوم إلا الأخذ بحقوق الإنسان فى العصر الحديث، وهى مقاصد الدين الذى لم يفرض نظاما وحيدا للحكم ولا تصورا منفردا للشورى، كما يحذر من عودة الحكم الاستبدادى الشمولى بنزوعاته الإمبراطورية، وسعيه الدائم للتوسع باسم الدين ونشر كلمة الله.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات