.

أعجوبة «آية الرجم» التى رفع لفظها وبقى حكمها!

Foto

ما قصة آية الرجم؟ وكيف يعقل أن تنسخ آية ويرفع لفظها ورسمها ليبقى حكمها؟ كيف تقبل كتب الحديث منقولات تقول إن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة وأطول؟ ما معنى قول الله تعالى: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون»؟


روى عن عمر بن الخطاب أنه خطب فى الناس بعد أن صدر من منى وقدم المدينة فقال: «إن الله بعث محمدًا، صلى الله عليه وسلم، بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فى ما أنزل عليه آية الرجم فقرأتها وعقلتها ووعيتها، ورجم رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم فى كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى، فالرجم حق على مَن زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل، أو الاعتراف، وقد قرأ بها: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم»!


وفى رواية أخرى، يأتى أن عمر قال: «إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم، أن يقول قائل لا نجدن حدَّين فى كتاب الله، فقد رجم رسول الله ورجمنا، والذى نفسى بيده لولا أن يقول الناس: زاد عمر فى كتاب الله تعالى لكتبتها: (والشيخ والشيخة فارجموهما البتة)، فإنا قد قرأناها..»!


وقد جاء فى تفسير «القرطبى»أن: «آية الرجم كانت إحدى آيات سورة الأحزاب ثم نسخ لفظها وبقى حكمها». كما ذكر فى تفسير سورة الأحزاب أنها: «مدنية وعدد آياتها ثلاث وسبعون آية، وكان منها آية الرجم (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم». ثم ذكر قول «أبى بن كعب» أنه بعد جمع المصحف قال: «كم تعدون سورة الأحزاب قيل ثلاثًا وسبعين آية، قال: والذى يحلف به أبى بن كعب إن كانت لتعدل سورة البقرة أو أطول ولقد قرأنا منها آية الرجم (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم)»! وفى كلامه أن الله رفع من سورة الأحزاب ما رفع وبقى ما بأيدينا.


وقال «السيوطى» فى كتاب «الإتقان فى علوم القرآن» أن «آية الرجم مما نسخ لفظها وبقى حكمها». وقال «الشوكانى» فى كتاب فتح القدير أن «آية الرجم كانت آية تتلى ويقرأها الصحابة وكانت فى سورة الأحزاب، وكانت تعادل سورة البقرة ثم نسخت لفظًا وبقى الحكم الذى دلّت عليه»! كما ذكر «الزمخشرى» فى تفسير الكشاف فى تفسير سورة الأحزاب أنها «كانت آية منها ثم نسخ لفظها وبقى حكمها». وفى باب «ما نسخ تلاوته وبقى حكمه» يقول «ابن سلامة»: «آية الرجم مما نسخ خطه وبقى حكمه». ويقول «ابن المنادى» إنها «مما رفع رسمه من القرآن ولم يرفع من القلوب»!


ورغم أن بالقرآن الكريم ما يقطع بوجود ضمانة إلهية مطلقة بحفظ القرآن الكريم، ورغم أن نص الآية 106 من سورة البقرة يقول: «ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شىء قدير». وهو تعهد من العلى القدير بوجود بديل لكل آية تنسخ من القرآن الكريم أو تنسى، بديل هو خير منها أو مثلها، مما يجعل من كل الروايات والأقاويل السابقة أمورًا مستحيلة التصديق، إلا أنه لا ضير فى أن نلقى نظرة على الطريقة التى برر بها الفقهاء وجود هذه الأعجوبة التى يستحيل أن يصدقها العقل، أى: آية ليست من القرآن، لكن يبقى حكمها فى نفس الوقت منسوبًا إلى القرآن!


علل بعض الفقهاء ذلك -ببساطة مجانية - بأنه ابتلاء من الله! بينما قال آخرون إن الحكمة منه «بيان فضل هذه الأمة على الأمة اليهودية التى يروى أنها كتمت أو حاولت أن تكتم ما كان موجودًا فى كتابها بما فيه آية الرجم. فقد جاء فى صحيح البخارى ومسلم: (عن عبد الله بن عمر، رضى الله عنهما، أنه قال: «إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله، فذكروا له أن امرأة منهم ورجلاً زنيا، فقال لهم رسول الله: ما تجدون فى التوراة فى شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم، ويجلدون، قال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها آية الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيها آية الرجم، فقال: صدق يا محمد، فأمر بهما النبى فرجما، قال: فرأيت الرجل يجنأ (يحنى) على المرأة يقيها الحجارة»!


ولا يمكن أن ترى فى مثل هذا التبرير الساذج سوى السخافة والتناقض بعينه، فالثابت فى هذه الحالة مع ثبوت فكرة النسخ أننا لا نفضل الأمة اليهودية إذ كيف يفهم النسخ فى هذه الحالة إلا بوصفه تسترًا يشبه تسترها؟ لكن «السيوطى» فى محاولته إيجاد تخريج للمسألة على وجه أكثر معقولية يروى فى أمرها «نكتة حسنة» وهو أن سبب «عدم اشتهار تلاوتها وعدم كتابتها فى المصحف سببه التخفيف على الأمة وإن كان حكمها باقيًا، لأنه أثقل الأحكام وأشدها وأغلظ الحدود»! ويبدو أن حضور التناقض الصارخ كلما حاول أحد تبرير وجود آية رفع رسمها من القرآن وبقى حكمها مع ذلك أمرًا محتومًا، إذ كيف يبقى حكم الآية إذا كان الغرض من رفع رسمها هو التخفيف على الأمة حسبما ذكر «السيوطى»؟! وإذا كان الله سبحانه وتعالى أراد التخفيف عن الأمة فلماذا لا تريد الأمة التخفيف عن نفسها؟! ولماذا أراد «الفاروق عمر»، حسبما ورد عنه، توريط الأمة كلها فى هذه المأساة التى بلغ الكيد فيها للقرآن الكريم حدًّا لم يبلغه أعدى أعدائه وأشرس مكذبيه؟!


فى الحقيقة، لا تصمد رواية خطبة «عمر» لأى قراءة فاحصة ناقدة، فهى رواية ظاهرة الاصطناع والافتعال، وهى تشابه من حيث المبدأ وضعية خطبة الوداع التى خطبها النبى، صلى الله عليه وسلم، عام رحيله، إذ يروى «سعيد بن المسيب» أنه: «ما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر رحمه الله»، وفى هذه الحالة لا بد أن نسأل: كيف لم يشتهر أمرها بين المسلمين ولم يتذكرها أحد من الصحابة الذين كلفوا بجمع القرآن وتدوينه فى عهد «عثمان»، ولم تدرج بالتالى آية الرجم فى المصحف؟ وبما أن القرآن لم يكن قد دون وجمع فى عهد «عمر»، وإنما بعد موته، وأمر هذه الآية معروف مشهور، فما هو الداعى أن يخاف أن يتهم بالزيادة فى كتاب الله؟ وإذا كان الرجم على ما ينقل فى كتب الحديث من الممارسات الدارجة على زمان النبى ثم على زمن خليفته الأول «أبى بكر»، فما الذى يجعله خليفته الثانى «عمر» يوصى بها فى خطبة وداع مزعومة ويخشى على الناس أن يضلوا ويهلكوا بترك فريضة فلا يتذكرونها، فضلاً عن أن ينكروا وجودها فى كتاب الله الذى لم يكن قد جمع بعد؟


أخيرًا، يقول الله تعالى فى الآية التاسعة من سورة الحجر: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون»..


وقد صدق الله وكذب المكذبون.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات