مختارات من القصة الكردية

Foto

الكتاب الذى يضم سبع عشرة قصة قصيرة، لعشرة كتّاب أكراد من أجيال مختلفة، عكس بشكل ما، تطور القصة القصيرة الكردية، كما قدّمت القصص السبع عشرة، بوصفها لونا من ألوان السرد


عن دار المدى العراقية، صدر كتاب المختارات القصصية «فى يوم مُثلِج – قصص كردية قصيرة»، للمترجم العراقى عبد الكريم يحيى الزيبارى.

الكتاب الذى يضم سبع عشرة قصة قصيرة، لعشرة كتّاب أكراد من أجيال مختلفة، عكس بشكل ما، تطور القصة القصيرة الكردية، كما قدّمت القصص السبع عشرة، بوصفها لونا من ألوان السرد، صورة ونبذات، عن المجتمع الكردى، لا سيّما كردستان العراق.


يقول المترجم: «هذه القصص القصيرة لا نزعم أنها أفضل قصص، وقع اختيارى عليها بسبب الإعجاب لا غير، وهى متنوعة من عدة جوانب، من حيث كتّابها الرواد كأنور محمد طاهر الذى يكتب القصة منذ نصف قرن تقريبا، وشباب مجددين، لكل أسلوبه وأفكاره الخاصة التى اكتسبها من بيئته».


فى قصة «مقهى العميان» لأنور محمد طاهر، يتجلى انعكاس واقع الأكراد ومحاولاتهم المستميتة لإقامة دولة، وانحيازاتهم الأيديولوجية وميولهم الحزبية، حيث يتسبب تقرير فى صحيفة أجنبية، فى تفاقم غضب شعبى ضد مقهى العميان، بوصفه المكان الذى تدار منه المدينة وتعقد فيه الصفقات، يتتبع أنور طاهر مسيرة الشائعة منذ انطلاقها على هيئة تقرير صحفى، وصولا لحالة من الهوس الشعبى، ويغزل بشكل فنى مشاغل الشارع الكردى عن اقتصاد البلاد والفساد الحكومى فى عدة مشاهد وحوارات تعكس النمو السرطانى لتلك الشائعة.


نفس الهم السياسى والحزبى يتجلى فى قصة أخرى لطاهر، بعنوان «حارس الـ..»، حيث يختار البطل أن يتخلص من انتمائه وإخلاصه لحزبه اليسارى، ويبيع القضية وينتسب لحزب الحكومة، وتكون مكافأته على ذلك مدهشة من قبل المسؤول الحكومى الكبير، حيث يتم تعيينه حارسا للمقابر.

المفارقات والإسقاطات هى الوسيلة الأنسب التى اتبعها الكاتب المخضرم ليمرر أفكاره بعيدا عن مقص الرقابة والذراع الباطشة والنظام السياسى العراقى فى عهد الرئيس الراحل صدام حسين.


أما فى قصة «موعد الخميس» لكريم بيانى، فإن القاص يتلاعب بالقارئ، عبر الإسهاب فى وصف الفتاة الجميلة الواقفة أمام المرآة استعدادا لتلتقى بحبيبها فى موعد أسبوعى لا يتغير، قصة حب شبه مكتملة، مواعيد منضبطة، لهفة تسبق وتتخلل وتعقب كل لقاء، خصوصا هذا اللقاء القادم، لأن البنت الجميلة ستلتقى حبيبها لأول مرة، وهو راقد فى قبره. اختار القاص هنا أن يخبئ ورقة «آس» فى كمه، ليشهرها فى وجه القارئ مع نهاية القصة.


القاص عبد الخالق سلطان، فى قصته «الكاتب خورشيد»، يحكى حكاية الكاتب الموهوب الذى فضّل الانحياز السياسى، والربح المادى، على الإخلاص لأدبه وفنه، إذ يتقرب خورشيد من رجل الدولة ميرزا، وبالوقت يتحول إلى ذراعه اليمنى ومؤلف خطاباته وبوقه الإعلامى، لكن بالتزامن مع ذلك يفقد تدريجيا قدرته على الكتابة، قبل أن يُقتل، فى رمز صارخ على انتهاء الكاتب خورشيد بسبب خيانته للفن وتوظيفه لموهبته فى النفاق والرياء.


بشكل إجمالى يمكننا القول إن المجموعة المنتخبة التى ترجمها عبد الكريم الزيبارى، كانت بمثابة باقة منتقاة تهدف إلى تقديم نبذة «غير وافية، إلا أنها جميلة» عن القصة القصيرة الكردية حيث يمتزج الجمالى والسياسى والتاريخى والمعرفى والفانتازى واللا واقعى لينتج فى منقضى الأمر قصصا تستطيع أن تغرى القارئ.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات