.

طايع ومهجة.. فى حب قصة الحب

Foto

هل رأيت أداء عمرو يوسف بتلك القوة من قبل؟ وكيف أجبرنا فى «طايع» على احترامه بل تصديقه وحبه والتعاطف والبكاء معه فى مشاهد انهياره؟ كيف نجح المخرج عمرو سلامة فى إدارة موهبة نجومه وممثليه فى «طايع»؟ كيف كان لمشاهده القليلة مع حبيبته «مهجة» سحر خاص صاحب تحدياتهما وزواجهما ومواجهتمها للثأر وقسوة الظروف المحيطة؟


نجح المخرج عمرو سلامة فى إدارة موهبة نجومه وممثليه فى مسلسل «طايع»، يكفى أن تتابع أداء بطل العمل عمرو يوسف، هل رأيت أداءه بتلك القوة من قبل؟ المخرج الناجح هو مَن يحسن اختيار أبطاله، ثم يخرج منهم أفضل ما لديهم، وهو بالضبط ما فعله سلامة، الذى يبدو وكأنه أقام مباريات تمثيلية بين أغلب فنانيه، فتسابقوا فى ما بينهم للتميُّز، وكانت النتيجة إجادة تامة لأصحاب الأدوار الرئيسية والثانوية معًا، والتى كتبت بحرفية وعمق بتوقيع الإخوة محمد وشيرين وخالد دياب.. هنا الجميع نجوم فى الأداء وفى مقدمتهم عمرو يوسف وصبا مبارك وعمرو عبد الجليل وأحمد عبد الله محمود وسهير المرشدى وأحمد داش ومى الغيطى ورشدى الشامى وعلِى قاسم وسلوى محمد على، وغيرهم.

نبدأ بعمرو يوسف الذى يقدم أحد أفضل أدواره على الإطلاق، عمومًا أنا لست من محبى منطقه التمثيلى الذى يديره بدهاء، غالبًا يختار الطبخة الدرامية القوية التى حتى لو لم يكن هو أقوى عناصرها كما حدث فى مسلسل «جراند أوتيل»، فيكفيه فى النهاية نجاح العمل الذى ينسب إلى نجمه الأول، ولكن فى «طايع» يجبرنا عمرو يوسف على احترامه بل تصديقه وحبه والتعاطف والبكاء معه فى مشاهد انهياره، وهو نضج كبير يحسب للفنان الذكى الدؤوب.
يتنقل «طايع» بين مشاهد السجن والقتل والعنف والمشاجرات ولكن كان لمشاهده القليلة مع حبيبته «مهجة» سحر خاص صاحب تحدياتهما وزواجهما ومواجهتمها للثأر وقسوة الظروف المحيطة. فى الحلقة السابعة عشرة من المسلسل أبدع الثنائى فى عدة مشاهد أبرزها مشهد توديع طايع لمهجة لتسافر خارج البلاد. هنا نصفق للفنانة الأردنية الموهوبة صبا مبارك التى كانت قبل دقائق من مشهدها هذا تغفو على يد حبيبها مطمئنة أنه سيرحل معها لتضع طفلها بإيطاليا ويعيشوا فى أمان واستقرار كما تعتقد، ولكنها تفاجأ بأن زوجها لا يجد مكانًا ويخبرها بأنه سيلحق بها ومن ثَمّ ترتعب ملامحها وتنهار، وينهار «طايع» بعد غلق باب الشاحنة المتجهة بمهجة روحه إلى ليبيا.
أهم ما ميز أداء الثنائى عمرو وصبا، هو التلقائية والبساطة فى التعبير والصدق الذى رغم أنه يأتى من خلفية أوجاع وهموم كبيرة فإنه لم يكن متكلفًا أو مبالغًا فيه، صبا مبارك كعادتها تجيد التعبير بعينيها وفى «طايع» تطوِّر من أدائها وانفعالاتها وإحساسها بالشخصية ليس فقط فى مشاهدها مع حبيبها ولكن أيضًا فى مشاهدها مع والدها -العمدة فى الدور والتمثيل رشدى الشامى- الذى يبذل قصارى جهده حتى لا تضيع منه ابنته الوحيدة بسبب ثأر غادر يمنعه من تزويجها والاحتفال بذريتها.
تميز الثنائى لن يقف عند هذا الحد، خصوصًا أن النصف الثانى من العمل يحمل مفاجآت عدة على خلفية مقتل فواز والغدر بمهجة، ولكن من المؤكد أنه سيحمل انقلابات فى الأداء أيضًا، لأن العمل الذى بدأ هادئًا، ظل يتسرب إلى قلب وعقل وإحساس المشاهد بمكر محبب يحسب لصناعه وفى مقدمتهم المخرج عمرو سلامة الذى أجاد ضبط إيقاع العمل وحرص على انتهاء الحلقات فى الثلث الثانى للمسلسل بأحداث مثيرة تشجع على الاستمرار فى المتابعة.. وهذا ما نجح فيه «طايع» وأخفقت فيه مسلسلات عدة كانت بدايتها الدرامية أقوى من هذا العمل.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات