.

مغاربة يصفون القاهرة من زمن الحمير حتى ثورة يناير

Foto

وقد حوى الكتاب رحلات عدة لهؤلاء الرحالة العظماء الذين نزلوا إلى القاهرة والإسكندرية، كانت أولاها رحلة أبى بكر المعافرى المسماة بـ«ترتيب الرحلة للترغيب فى الملة»


النصوص التى يقدمها الكاتب والباحث المغربى شعيب حليفى فى هذا الكتاب «عتبات الشرق»، الصادر مؤخرًا عن دار الهلال بالقاهرة، هى مختارات تمثيلية، وانطباعات سريعة لرحالة ومفكرين مغاربة، زاروا مصر فى حج دينى وثقافى، حيث توقفوا تحديدًا عند العاصمتين القاهرة والإسكندرية؛ ليرسموا صورًا لرؤى وأفكار عن الأمكنة المختلفة، وهى محملة بأزمانها الحاضرة والماضية وبشخصياتها من علماء، وفقهاء، وساسة، ومواطنين عاديين.


إنها نصوص تغطى مرحلة عشرة قرون تمتد من القرن الحادى عشر وحتى القرن الواحد والعشرين، والقارئ لها سيجدها نصًا واحدًا فيه جمال شفاف، وسجل تاريخى وجغرافى يحوى صلات وطيدة بين المغرب فى أقصى الغرب الإسلامى، ومصر التى شكلت صورة مشرقة وجسرًا للعبور إلى الروح والذات فى آن واحد.


وقد حوى الكتاب رحلات عدة لهؤلاء الرحالة العظماء الذين نزلوا إلى القاهرة والإسكندرية، كانت أولاها رحلة أبى بكر المعافرى المسماة بـ«ترتيب الرحلة للترغيب فى الملة»، والتى دامت عشر سنوات، حيث دخل الإسكندرية عام 1099م بعد أن كان قد زار القاهرة قبل سبع سنوات من هذا التاريخ.


وتتابعت الرحلات فى الكتاب، فهناك رحلة ابن رشيد السبتى، صاحب الرحلة المسماة «ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة»، وهناك رحلة أبى البقاء البلوى صاحب «تحفة النظار فى غريب الأمصار وعجائب الأسفار»، كما توجد رحلة الرحالة الشهير ابن بطوطة، الذى غادر مدينة طنجة بنيّة الحج، لكنه مكث طويلا فى الإسكندرية والقاهرة، وكانت هناك أيضًا الرحلة الناصرية لابن مليح القيسى فى النصف الأول من القرن السابع عشر، والتى دامت سنتين ونصفا وستة أيام، ثم هناك الرحلة المشهورة فى أدبياتنا «نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق» لابن جبير، الذى وصف فيها منارة الإسكندرية، ومارستان المجانين بالقاهرة.


ومن الرحلات الطريفة أيضا، رحلة ابن أبى محلى، المسماة «أنساب الأخيار وتذكرة الأخبار»، وكان ابن محلى فقيهًا مغربيًّا صوفيًّا، وثائرًا، ادعى أنه المهدى المنتظر، ورغب فى عرش المغرب، وقيل إنه عندما سافر لقضاء فريضة الحج تعرض للموت جوعًا وعطشًا بالصحراء الليبية، لكن أحد اللصوص أنقذه وآواه فى مغارته.


وهناك رحلة ظريفة، هى رحلة عبد الله بن الصباح القلصادى، المسماة «تمهيد الطالب ومنتهى الراغب إلى أعلى المنازل والمناقب»، الذى وصف الإسكندرية بأنها مثل البيضة إذا خرجت من بطن الدجاجة بيضاء نقية، مشيرًا إلى أن دوراتها ثلاثة أميال من كل جهة، كما ذكر القاهرة بأن فيها ألف حمار مزين بالسروج والبرادع، يركبها الرجال والنساء على السواء.


كما تضمن الكتاب رحلات أخرى كثيرة، منها الرحلة الوزانية للشيخ ماء العينين، والرحلة الحجازية للطيب بن كيران، والرحلة الطنجاوية للحسن الطنيجى، والرحلة المغربية المكية لمحمد التوزانى، والرحلة العياشية لأبى العباس الدرعى، وغيرها.


وقد ختم المؤلف هذه المسيرة برحلته هو شخصيًّا، وذلك عندما زار مصر، إبان ثورة 25 يناير، حيث سجل خواطره وانطباعاته عن هذه الثورة، مصورًا دور الشعب المصرى فى إنجاحها، وإرساء دعائمها.


إنهم مؤرخون وعلماء وفقهاء ورحالة بالعشرات، ممن سجلوا مشاهداتهم بصدق وعفوية ومحبة، وقد لامس وجدانهم وعقلهم فى تجارب حياتية فريدة، عبروا إليها برا أو بحرا، فجاءت كتابتهم برؤيتين متقاطعتين، الأولى سياحية عبارة عن تجول فى معالم الإسكندرية بمنارتها ومرساها، وفى القاهرة بنيلها وأهراماتها، وجامعها الأزهر العريق، والثانية ثقافية علمية، من خلال اللقاء بالعلماء والفقهاء والأدباء، ومحاورتهم ومناظرتهم، واقتناء الكتب النفيسة، ومشاهدة المتاحف والمزارات.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات