.

‫«طلعت روحى».. جذب المشاهدين فى 45 دقيقة

Foto

هل نجحت إنجى وجدان فى الانتقال بين روحَى عاليا وداليدا؟ إلى أى مدى أسهم العمل فى رسم شخصيات كوميدية ناجحة؟


لفت برومو مسلسل «طلعت روحى» الأنظار بمجرد الإعلان عن عرضه الأول على شاشة مفتوحة «CBC»، وذلك بعدما عُرض على شاشة «OSN» المشفرة. الحلقات التى ما زالت فى ثُلثها الأول -لأن المسلسل ينتمى إلى دراما الـ45 حلقة- نجحت بخفة ودون فذلكة فى استراق أعين واهتمام المشاهدين ورغم أن بطلَى العمل وجهان لا يملكان جماهيرية كبيرة، خصوصًا بين محبى الدراما الاجتماعية العائلية التى تنطلق بعيدًا عن الزحام الرمضانى، فإن صناع العمل نجحوا فى تسويق الفنانَين إنجى وجدان ونيكولا معوض بصورة ذكية وبرومو جاذب ومشوق للمتابعة.

 

«طلعت روحى» مقتبس من الدراما الأمريكية «Drop Dead Diva»، وتم تمصيره ليدور بشكل فانتازى حول انتقال روح شخص إلى آخر إثر حادث، فانتقلت روح «داليدا» التى لعبتها الفنانة سلمى أبو ضيف إلى شخصية «عاليا» التى تجسدها الفنانة إنجى وجدان، وهما شخصيتان مختلفتان تمامًا، لذا يطرح العمل عدة تساؤلات محيرة، أبرزها: ماذا لو انتقلت روحك إلى جسد شخص آخر؟ هل تصبح وقتها أنت أم هو؟! كيف ستتعايش «عاليا» المحامية التى تسير «جنب الحيط» تقليدية المظهر، وعاشقة الطعام الذى يكسبها الوزن الزائد، بروح «داليدا» الجريئة المهتمة بمظهرها ورشاقتها والمحبة للأكل الصحى؟ وهل ستنجح «عاليا» فى خطف قلب «نديم» الشاب الوسيم حبيب «داليدا»؟ الروحان كان بينهما عامل مشترك أضاف إلى الأحداث جاذبية، وهو الصديقة (سيرى/ الفنانة ميار الغيطى) رفيقة «داليدا» والوحيدة التى تبوح لها «عاليا» بانتقال روح «داليدا» إليها بعدما أخبرتها خبيرة الأرواح بأنه غير مسموح لها بالبوح بهذا السر لشخص آخر، حتى لا تعرض حياتها للخطر.
 

رغم أن العمل مأخوذ عن نظيره الأمريكى، فإنه يمكن القول إن البطل الرئيسى فى خلق الرغبة للمتابعة هو الاهتمام الجيد برسم تفاصيل الشخصيات، ومن ثَمَّ الكتابة الرشيقة للحوارات التى يقودها الكاتبان شريف بدر الدين ووائل حمدى، بمشاركة كتيبة المحتوى (محمد المعتصم، نهال سماحة، ضحى إبراهيم، محمد هشام عبيه، سمر طاهر، أمانى أبو العنين، إنجى قاسم، محمد فوزى عبد الرحيم)، اعتمادًا على هذه الأسماء فالكوميديا فى «طلعت روحى» منسوجة بخفة من المواقف والمفارقات الكوميدية التى تتعرض لها «عاليا» بعدما انتقلت إليها روح «داليدا».
 

هنا نجحت إنجى وجدان فى الانتقال بين الروحَين بصورة جيدة وبتقمص متقن أقنع المشاهد بظهورها دون أن يمل، وبالتالى تقبلها كبطلة للمرة الأولى، رسم الشخصيات الجيد قدَّم لنا أيضًا الفنان الموهوب إسلام إبراهيم، بمنطق كوميدى راق ومختلف عما قدمه من قبل، وبالمثل الفنان تامر فرج يعيد تقديم ذاته مضيفًا أبعادًا كوميدية إلى شخصية المحامى بكير الحلوانى، ما أسهم فى إخراجه من دائرة أدوار الزوج الخائن أو المتصابى الذى سبق أن قدمها من قبل فى مسلسلَى «أبو العروسة» و«هذا المساء»، ولا ننسى الفنانة القديرة إنعام سالوسة التى تضيف ونسًا كوميديًّا من نوع آخر.
 

فى المقابل، هناك شخصيات لم تتضح معالمها أو أبعادها بعد، أبرزها هبة عبد العزيز، فكأنها تعيد تقديم دور «بيرى» الذى سبق أن قدمته فى الجزء الرابع من مسلسل «هبة رجل الغراب»، وكذلك بطل العمل الفنان نيكولا معوض، فأداؤه حتى الآن تائه وجامد وغير معبر عن انفعالات الشخصية أو المراحل التى تمر بها بعدما تفقد حب حياتها «داليدا»، لذا فالفنان اللبنانى الذى قدَّم أفضل أدواره فى مصر من خلال مسلسل «سابع جار» أواخر 2017، عليه أن يعى أن الرومانسية لا تعنى توزيع الابتسامات 24 ساعة!
الكتابة الجيدة لا تحمى العمل من التحديات الكبيرة التى يواجهها والتى ربما قد تؤثر على مستوى الحلقات المقبلة ومن ثَمَّ يفقد المشاهد شغفه للمتابعة والاستمتاع، أبرز هذه التحديات المط والتطويل فى بعض الحوارات والمواقف الدرامية، والذى قد يلمحه المشاهد بصورة عابرة فى بعض الحلقات الأولى، أيضًا كثرة الصدف والاعتماد عليها فى خلق مبررات درامية للأحداث ظهر على استحياء فى الحلقات الأولى، أبرزها الحلقة السادسة وسرقة «عاليا» دعوات حفل ما من حقيبة زميلتها، وتجسس «سيرى» على «نديم»، لمساعدة «عاليا» فى حضور الحفل معها. هذه الأسباب عندما تجتمع معًا تصبح غير مقنعة.

 

أخيرًا.. العمل تدور أغلب أحداثه فى مكتب بكير الحلوانى، معتمدةً على التلصص والتجسس، ما يجعل المشاهد يتذكر على الفور «هبة رجل الغراب»، حيث التشابه الكبير بين بناء العملَين. هنا قد ينظر المشاهد إلى اسم المخرج فيجده رامى رزق الله، نفس مخرج «هبة رجل الغراب»، ثم ينظر إلى التأليف فيجد السيناريست شريف بدر الدين يتزعم الكتابة فى العملَين، ولا ننسى أن كلا العملَين مقتبص من نسخ أجنبية، ولا نغفل أن البطلة فى العملين لم تكن تهتم بمظهرها ثم أصبحت شديدة الاهتمام به، لظروف مختلفة فى كل عمل. ولكن رغم ذلك، فإن بعض عوامل الإتقان تجعل المشاهد يأمل -بل يتوقع- أن تكون الحلقات المقبلة ذات إيقاع أسرع من «هبة رجل الغراب» ومليئة بالأحداث المشوقة والمفارقات الجاذبة، وذلك بعدما تنخرط روح «داليدا» بصورة أكبر فى جسد «عاليا».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات