طفل إنجليزى ينجو من انفجار الطائرات

Foto

واستخدمت الروائية سارة لوتز تكنيك القصة الصحفية فى السرد؛ لهذا جعلت البطلة الأساسية للعمل «اليزابيثمارتينز» الصحفية التى تجرى تحقيقًا استقصائيًّا


أن تخطفك رواية طويلة تتخطى الأربعمئة صفحة دون أن تشعر بالملل، فهذا إنجاز يحسب للكاتب، وأن تجبرك التفاصيل على تصور أن الحدث الرئيسى للنص السردى حقيقى فتقبض على نفسك متلبسًا بالبحث على «جوجل» عن «الخميس الأسود»، فهذا دليل على أنك تقرؤ لكاتبة ليست سهلة على الإطلاق.


«الثلاثة» رواية تنتمى لأدب الرعب والتشويق للكاتبة الإنجليزية سارة لوتز، تتناول حوادث سقوط أربع طائرات متزامنة فى أربع قارات، واحدة فى فلوريدا قرب الساحل البرتغالى، وأخرى بأوكيجاهار فى اليابان، والثالثة فى مدينة كيب تاون عاصمة جنوب إفريقيا، والأخيرة قرب السواحل الإنجليزية، وينجو بأعجوبة من كل طائرة ثلاثة أطفال «هيرو، بوبى، وجيس»، ربما هذا ما دفع بعض أبطال الرواية للاعتقاد بوجود طفل رابع.


تأخذك الرواية منذ السطر الأول فى تفاصيل مشاعر وأحاسيس «باميلا» السيدة الأمريكية البدينة التى تعانى مثانة ضعيفة وترغب فى دخول دورة المياه، لكن الطائرة التى تقلها من اليابان فى اتجاه العودة للوطن تبدأ فى الاهتزاز بقوة عقب الإقلاع بدقائق معدودة حتى تسقط فى غابة اعتاد راغبو الموت الانتحار فيها، كانت لحظات احتضارها المخيفة، حيث ترى الناجى الوحيد فى الحادث «هيرو»، تبعث رسالة صوتية من هاتفها المحمول لزوجها ثم تموت.


تعاطى وسائل الإعلام العالمى المبدئى للحوادث الأربعة كان إحدى النقاط البارزة فى الرواية، حيث بدأ يتجه الجميع نحو فكرة الإرهاب المنظم، إلا أن التحقيقات الأولية فى البلدان الأربعة استبعدت الفكرة تمامًا، فاستدار الإعلام ناحية أقارب الضحايا عن طريق استضافتهم للحديث عن علاقتهم بالمتوفين وآخر ما دار بينهم من أجل تحقيق صيت أعلى.


واستخدمت الروائية سارة لوتز تكنيك القصة الصحفية فى السرد؛ لهذا جعلت البطلة الأساسية للعمل «اليزابيثمارتينز» الصحفية التى تجرى تحقيقًا استقصائيًّا، بالإضافة إلى الحوارات الصحفية مع مصادر لتحليل ظاهرة سقوط الأربع طائرات لتكمل كتابها عن «الخميس الأسود 2-1-2012».


بين الآراء الدينية عن قرب نهاية العالم، وهى الفكرة التى يحاول رجل دين يدعى «لين» بشتى الطرق وبسببها يعتقد أن هناك ناجيًّا رابعًا وأن بذلك تكتمل نبوءة ظهور فرسان الرؤيا الأربعة المذكورة فى الإنجيل، والآراء الخيالية عن تدخلات كائنات غير بشرية فى بعض الحوادث على كوكب الأرض، يحاول أقارب الناجين إبقاء الأطفال الثلاثة بعيدًا عن المؤامرات، غير أنهم «الأطفال» أصبحوا يتصرفون بغرابة بعض الشىء، ربما لكونهم صاروا محل اهتمام عالمى بشكل مفاجئ أو لأنهم مروا بتجربة قاسية جدًّا قبل وقوع الحادثة، أثناءها وبعدها، وهو ما أثر سلبيًّا على ذويهم.


مشهدية النص تشعرك وكأنك تشاهد فيلمًا سينمائيًّا وترى ملامح الأبطال وحركات أجسادهم، حتى عرق التوتر الذى يتصبب منهم مثل رد فعل بول الممثل المبتدئ حين علم بخبر سقوط الطائرة التى تقل أخاه التوأم، زوجته وابنتيه التوأم أيضًا، وكيف تمكنت الكاتبة من سرد تفاصيل حياة بول «الكومبارس» الذى يرغب فى الشهرة ويفكر فى دور صغير أسند توًّا إليه على أنه دور بطولة عظيم.


مشاعر «أنجيلا» السيدة الإفريقية التى تعمل خادمة فى أحد المنازل بمدينة كيب تاون وكيف تلقت خبر سقوط طائرة فوق حضانة ابنتها، الأفكار التى كادت تفتك برأسها حتى عثرت على ابنتها «لوسى» مع أختها سوزان، نظرة الطفل الوحيد الجالس فى المستشفى، والحضن الذى منحته أنجيلا له كان من أنبل المشاعر الإنسانية التى يمكن أن تقرأها فى هذه الرواية.


وكما بدأت الرواية بالضحية «باميلا» انتهت كذلك بها، وكأن الحكاية عبارة عن دائرة انتهت من حيث بدأت، ولكن بتفاصيل مختلفة.


صدرت رواية «الثلاثة» للكاتبة الإنجليزية سارة لوتز عام 2014، صدرت فى أكثر من ست وثلاثين طبعة، كما ترجمت لعدة لغات، أحدثها الترجمة العربية للمترجم محمد عثمان خليفة عن دار العربى للنشر والتوزيع بالقاهرة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات