تزييف الوعى الإسبانى

Foto

هذا الفصل يسبق جزأى الكتاب الأساسيين، ويحمل عنوان «ذاكرة سيئة»،


ما زالت الحرب الأهلية الإسبانية، وحكم فرانكو الذى تأسس مع انتهائها مصدرًا وموضوعًا للدراسات والكتب التى تحاول إلقاء الضوء على تلك الفترة. كتاب «سراديب فرانكو: الثقافة الإسبانية والذاكرة منذ 1936» الصادر بالإنجليزية والمترجم للإسبانية 2015 لأستاذ الأدب المقارن جيريمى تريجلون، يقوم برسم خارطة للحالة الثقافية والفنية خلال سنوات حكم ديكتاتور إسبانيا الشهير.


يبدأ الكتاب بفصل يشبه المقدمة، هذا الفصل يسبق جزأى الكتاب الأساسيين، ويحمل عنوان «ذاكرة سيئة»، وكما يتضح من العنوان، يتناول النسيان والإغفال المتعمد أو غير المتعمد خلال عقود كثيرة لوقائع «لن نقول حقائق» حدثت خلال الحرب الأهلية الإسبانية، وخلال حكم فرانكو. وبهذا، وفى قلب عالم معولم محكوم بالشركات العابرة للقارات، يفقد التاريخ «حتى التاريخ القريب» أهميته، ويصبح الهم الأساسى هو «أكل العيش». وعندما يتم تناول هذا التاريخ محليا، يكون هذا التناول موجهًا، حيث توجد نزعة لجعل طرفى الحرب الأهلية مسؤولين بنفس الدرجة عن فظائع الحرب وما تلاها.


يطرح الكتاب الذى أثار الكثير من الجدل فى إسبانيا موضوعين أساسيين موزعين على قسمى الكتاب، الأول حول الآثار والمتاحف والنصُب التذكارية فى عصر فرانكو، ويتناول هذه الأماكن الأثرية وكيفية إدارتها ونوعية الأعمال التى تم عرضها للتدليل على أفكاره.

يقول جيريمى تريجلون إن إسبانيا كانت تتعرض لعملية تزييف عمدى للوعى وللتاريخ. بينما فى الخارج كانت إسبانيا تلهم الفنانين والأدباء الذين تناولوا أو ذكروا حربها الأهلية فى أعمالهم مثل فيلم «كازابلانكا» رواية «لمن تدق الأجراس» لهيمنجواى، كتابات أندريه مارلو، إلخ.


القسم الثانى من الكتاب يواصل نفس الخط حول تزييف الوعى التاريخى خلال عصر فرانكو، وكيف تم الترويج لروايات وتفسيرات تاريخية بعينها بعد رحيله.

وبهذا أصبح هناك ما يشبه الحرب أو الصراع بين الرؤى التاريخية لما حدث بالفعل خلال عهد فرانكو. وينتقل بعد ذلك لتناول مجالات بعينها مثل الأدب والسينما.

وباستثناء حالات نادرة، كانت الأعمال الفنية والأدبية تتناول اليومى المعاش، وبذات القدر تبتعد عن الإشارة لما هو سياسى أو تاريخى.

أى خروج عن النص يعنى المصادرة والمنع فى أفضل الأحوال، وتعريض السلامة الشخصية للخطر أو التعرض للملاحقة والسجن. لم يكن غريبًا خروج الكثير من المثقفين والفنانين الإسبان، بالإضافة للمواطنين العاديين، إلى المنفى، خصوصًا إلى فرنسا والمكسيك والأرجنتين.

وفى هذا الصدد توجد واقعة هامة.. الكاتب الكبير، كاميلو خوسيه ثيلا، الحاصل على نوبل عام 1989، كان يعمل رقيبًا على الكتب فى أثناء حكم فرانكو.

وثيلا، ذو الميول المحافظة والأفكار اليمينية لم يكن رافضًا للممارسات الديكتاتورية. رغم هذا كان ثيلا مشهورًا بأن أعماله مليئة بالألفاظ والتعبيرات «التى تخدش الحياء». وبالفعل تم منع روايته الشهيرة «خلية النحل» من الصدور فى إسبانيا، وصدرت طبعتها الأولى فى الأرجنتين عام 1951، ولم تصدر فى إسبانيا إلا عام 1955، بعد حذف الكثير من المفردات والأفكار التى كان نظام فرانكو يرفضها.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات