«كارما».. لغة سينمائية فقدت جاذبيتها

Foto

كيف جاء الفيلم مزدحمًا بالأحداث والأفكار؟ لماذا كان أداء عمرو سعد مميزًا؟


خمسة أفلام تم عرضها فى الموسم السينمائى الحالى، احتل فيلم كارما المركز الخامس بينها، فى مفاجأة لم تكم متوقعة قبل عرضه، ليس فقط بسبب الدعاية المجانية التى حققها جهاز الرقابة على المصنفات الفنية بسحبه ترخيص الفيلم قبل عرضه بساعات، ثم منحه إياه مرة أخرى دون أن يفهم أحد المغزى من ذلك، ولكن لأن الفيلم يمثل عودة لخالد يوسف بعد غياب دام سبع سنوات، منذ آخر أفلامه «كف القمر» فى عام 2011، انشغل خلالها عن السينما بالسياسة، لكنه عاد محملا بجرعة زائدة منها، متناسيا أن الزمن لا يقف، وأن ما يصلح لتقديمه قبل سنوات لا يمكن أن يحتفظ بنفس البريق والجاذبية عند تقديمه اليوم، وهو ما جعلنى أفكر طوال مدة عرض الفيلم، ماذا لو عرض فيلم كارما قبل ثورة يناير استكمالا للثنائية الناجحة التى قدمها خالد يوسف مع عمرو سعد سواء فى «حين ميسرة» الذى عرض فى 2007، أو «دكان شحاتة» عام 2009؟ هل كان الجمهور سيستقبله بنفس الطريقة التى استقبل بها «كارما» مستشعرا بأن المخرج يستدعى لغة الماضى التى لم تعد قاعات السينما تألفها؟ أم أنه كان سيحقق نجاحا مثل سابقيه باعتباره فيلما ينصف المقهورين والمهمشين فى هذا البلد؟ الإجابة لا يمكن الجزم بها بالتأكيد، فلا أحد يمتلك البوصلة التى تحدد ذائقة الجمهور أو يعرف اتجاهاتها بالتحديد، لكن أغلب الظن أن الفيلم إذا تم تقديمه قبل سنوات، دون أن تزعج «كلاشيهاته» الجمهور، ودون أن تشكل فكرة التعامل مع الجالس داخل قاعة السينما على أنه تلميذ صاحب قدرات عقلية محدودة ولابد من تلقينه الدرس، بأى أزمة، فإنه حتما لن ينجو من جملة مشكلات خلقتها الأفكار المتداخلة والتفريعات المتشعبة، التى أراد مخرج الفيلم مناقشتها داخل شريط سينمائى واحد، فأصبح التشتيت هو سيد الموقف.

يحكى الفيلم عن شخصية رجل أعمال فاسد يدعى أدهم المصرى، والذى يجسد دوره عمرو سعد، أزمة هذا الرجل أنه دائم الحلم بنفسه فى صورة رجل فقير يدعى وطنى مينا، ذلك المسيحى المعدم، غير القادر على تحقيق أى حلم من أحلامه، لكنه رغم ذلك، يتشبث بوهم العثور على الكنز الذى سيغير له حياته، وبينما يحلم أدهم بوطنى شاعرا بالذنب تجاهه، حيث يعيش ذلك الفقير فى إحدى المناطق العشوائية التى ينوى أدهم الاستيلاء عليها، وإخراج أهلها منها لتحويلها إلى مشروع استثمارى يتناسب مع موقعها، يحلم الأخير بأدهم طامعا فى الثراء، وراغبا فى أن يعيش -ولو فى الحلم- حياة آدمية، والحقيقة أن تلك العلاقة غير المنظورة التى تربط وطنى بأدهم هى أقوى ما فى السيناريو، حيث يعيش المشاهد طوال أحداث الفيلم فى حيرة، هل هما شخصان يحلم كل واحد منهما بالآخر؟ أم أن البطل يعانى من مرض نفسى يجعله يتصور نفسه فى هيئة أخرى مغايرة تماما لواقعه؟ لكن تلك القماشة الثرية التى اعتمدها الفيلم خطا دراميا أساسيا له، أنهكتها مباشرة القضايا المطروحة على هامشه بشكل أفقدها بريقها، فكان الحديث عن فساد رجال الأعمال، وعن صفقاتهم المشبوهة، وعن التعصب الدينى، وما يستتبعه من محاولات تنصير، واستتابة، وخيانة زوجية، وحديث عن فلسفة بوذية ينبع منها اسم كارما، والتى فى الأساس هى اسم طفلة أدهم التى فقدها فى حادث، بينما تعيش فى أحضان وطنى فى فقر وعوز.
ازدحام الأحداث والأفكار وتشتتها لم يؤثر سلبيا على أداء عمرو سعد الذى استطاع منذ سنوات أن يضع نفسه فى مصاف النجوم، وقد جاء أداؤه للدورين فى الفيلم مميزا جدا، بشكل يجعل المشاهد فى بعض الأحيان ينسى أن من يؤديهما شخص واحد، رغم تفوقه فى دور وطنى، حيث يجيد عمرو سعد أداء دور الصعيدى خفيف الظل، تلك الشخصية التى قدمها من قبل فى مسلسل «يونس ولد فضة» وحققت نجاحا كبيرا.
وفى العناصر النسائية، تفاوت الأداء بشكل كبير جدا، فجاء حضور بعضهن بطعم الغياب، خصوصا تلك العناصر التى يعتمد عليها خالد يوسف فى غالبية أعماله، مثل غادة عبد الرازق، ووفاء عامر، الأمر الذى لا ينطبق على زينة أو «مدينة» فى الفيلم، حيث أدت دور الزوجة المطحونة، التى أعياها العوز والفقر، لكنها مع ذلك تحب زوجها، وتجاهد لتخلص له، وفى المقابل استطاعت دلال عبد العزيز، وبمشاهد قليلة جدا، أن تصنع بصمة جعلت من الجمهور لا يتذكر سوى جملها بعد انتهاء العرض.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات